اقليمي

تقرير إسرائيلي يحذر: لبنان على حافة “الدولة الفاشلة” وحزب الله يستفيد من التمويل الإيراني

تقرير إسرائيلي يحذر: لبنان على حافة “الدولة الفاشلة” وحزب الله يستفيد من التمويل الإيراني

أصدر معهد “ألما” الإسرائيلي للدراسات الأمنية تقريرًا جديدًا يحذر من أن لبنان يقترب من ترسيخ صورة “الدولة الفاشلة”، مؤكّدًا أن الفرصة التي أتاحتها الحرب الأخيرة لتغيير هذا المسار تكاد تضيع بعد مرور عام على وقف إطلاق النار على الحدود الشمالية. وأوضح التقرير أن إسرائيل تعتمد سياسة “القص المستمر للعشب” من خلال ضربات متكررة على البنى التحتية لحزب الله داخل لبنان، في وقت تمتنع فيه الدولة اللبنانية عن القيام بعملية شاملة لنزع سلاح الحزب، ما يجعل المدنيين اللبنانيين عرضة للخطر.

 

ويشير التقرير إلى أن الوضع في لبنان معقد بسبب البنية الديموغرافية، حيث يشكل الشيعة، وهم القاعدة الطبيعية لحزب الله، حوالي 50% من السكان، ما ينعكس أيضًا على تركيبة الجيش اللبناني. ويضيف أن الجيش يتجنب دخول مناطق خاصة ضمن جهود نزع سلاح حزب الله، ما يسمح للتنظيم بالاستمرار في استخدام المدنيين كدروع بشرية.

 

ويشدّد التقرير على أن مواجهة حزب الله تحتاج إلى أكثر من الضربات العسكرية الإسرائيلية، وأنه يجب تغيير المقاربة الدولية بقيادة الولايات المتحدة وفرنسا، مشيرًا إلى أن لبنان سيبقى “دولة فاشلة” دون سلسلة من الخطوات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لمعالجة جذور المشكلة.

 

ويكشف التقرير أن إيران حوّلت منذ كانون الثاني 2025 نحو مليار دولار إلى حزب الله عبر مسارات مالية معقدة تشمل محال صرافة خارجية وطرق دبلوماسية مباشرة إلى لبنان، فضلًا عن نشاطات مالية محلية مثل جمعيات “القرض الحسن” ومحطات الوقود “الأمانة”. ويصف التقرير حزب الله بأنه “منظمة مافياوية” تنشط اقتصاديًا واجتماعيًا وتستفيد من دعم إيران للحفاظ على استقرار قاعدتها الشعبية، موضحًا أن هذه المنظومة هي الأساس لبناء “مجتمع المقاومة” داخل الطائفة الشيعية وتعزيز الولاء لقيم الثورة الإسلامية الإيرانية.

 

ويشير التقرير إلى أن الحل في لبنان يتطلب تفكيك هذه المؤسسات المدنية للحزب، وخلق بديل حكومي قادر على تقديم الخدمات للسكان الشيعة، بالإضافة إلى رقابة صارمة على أموال المساعدات الدولية لمنع تحويلها لصالح الحزب. كما يحذر من خطورة الاعتماد على الجيش اللبناني فقط، لكون نصف عناصره من الشيعة الذين قد لا يلتزمون بنزع سلاح حزب الله. ويضيف أن تمويل الجيش بالمال الغربي أو القطري دون رقابة دقيقة قد يؤدي إلى تحوله إلى ذراع آخر للحوكمة الإيرانية أو لجماعات مسلحة أخرى.

 

ويختتم التقرير بالتأكيد على أن إسرائيل تقوم بما يلزم لتوفير الأمن لمواطنيها، لكن نجاح أي خطة مستقبلية للبنان يتطلب تدخلًا حكوميًا لبنانيًا حازمًا، ودعمًا دوليًا لوقف تدفق الأموال الإيرانية، وتفكيك البنية المدنية للحزب، ومراقبة مؤسسات الدولة اللبنانية لضمان عدم استمرار استخدام لبنان منصة للإرهاب والهيمنة الإيرانية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce