مقالات

عودة التحليق الإسرائيلي فوق لبنان تكشف تبدّل قواعد الاشتباك بعد زيارة البابا

عودة التحليق الإسرائيلي فوق لبنان تكشف تبدّل قواعد الاشتباك بعد زيارة البابا

استعادت المسيّرات الإسرائيلية نشاطها فوق لبنان فور مغادرة البابا ليو الرابع عشر أجواء بيروت، إذ سجّل تحليق مكثّف فوق العاصمة وضواحيها، في مؤشر واضح إلى أن الهدوء الذي رافق الزيارة كان ظرفياً ومرتبطاً بحسابات سياسية، لا تغييراً في السياسة العسكرية الإسرائيلية. وجاء هذا التطور بالتوازي مع اجتماعات أميركية – إسرائيلية وتحذيرات أوروبية من احتمال ازدياد التوتر عند الحدود الشمالية.

 

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس التقيا الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، في محادثات تركزت على التطورات في لبنان، بينما نقلت تقارير أوروبية تخوفاً من تصعيد جديد عقب اغتيال قيادي في حزب الله، مع التأكيد على أن إسرائيل قد تتحرك إذا رأت أن الحزب يحاول تعزيز حضوره جنوب لبنان.

 

كما ربطت تقديرات أمنية إسرائيلية بين عودة التحليق الجوي وبين ما وصفته بتسارع وتيرة إعادة حزب الله بناء قدراته منذ أواخر عام 2024، رغم العمليات التي استهدفته.

 

وكانت الطلعات الجوية الإسرائيلية قد توقفت خلال زيارة البابا، واقتصرت التحركات العسكرية على إطلاق نار محدود في المناطق الحدودية. لكن بعد ظهر الثلاثاء، عادت المسيّرات للتحليق فوق السلسلتين الشرقية والغربية وصولاً إلى بعلبك، إضافة إلى طلعات منخفضة فوق عدلون وكوثرية السياد جنوباً.

 

ويرى خبراء عسكريون أن هذا الهدوء المؤقّت لا يعكس تحولاً في الاستراتيجية الإسرائيلية، بل يشبه «الهدوء الذي يسبق العاصفة»، خصوصاً أن إسرائيل كانت حذرة من تنفيذ أي عملية كبيرة خلال وجود شخصية روحية عالمية في لبنان، تفادياً لردود فعل دولية وإعلامية. كما تواجه تل أبيب ضغوطاً أميركية داخلية مرتبطة بالأوضاع السياسية والاحتجاجات في الجامعات والجدل داخل الكونغرس، إضافة إلى علاقاتها المتوترة مع دول أوروبية، ما يدفعها إلى تجميد العمليات الكبرى مؤقتاً.

 

ويؤكد محللون أن الهدف الإسرائيلي يبقى تفكيك قدرات حزب الله العسكرية، في ظل قناعة إسرائيلية بأن القرارات الدولية لم تنجح في نزع سلاحه، وأن الحزب يستعيد تنظيم صفوفه. كما يعتبرون أن تصريحات الحزب حول «العمل السري» تُستخدم في تل أبيب لتبرير أي خطوات عسكرية لاحقة.

 

ويشيرون أيضاً إلى تراجع ثقة المجتمع الدولي بقدرة الدولة اللبنانية على اتخاذ قرارات حاسمة في ملف السلاح، بسبب التراجع المتكرر عن قرارات رسمية سابقة. ويرجّحون أن المرحلة المقبلة قد تشهد تكثيفاً في الطلعات الجوية الإسرائيلية، في ظل تغيّر المزاج السياسي الأميركي واعتماد الإدارة الحالية نهجاً يقوم على التصعيد قبل التفاوض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce