مقالات

زيلينسكي يرسّم «الخطوط الحمراء» وماكرون يحذّر من أيام حاسمة في مسار الحرب والمفاوضات

زيلينسكي يرسّم «الخطوط الحمراء» وماكرون يحذّر من أيام حاسمة في مسار الحرب والمفاوضات

اجتمع عدد من القادة الأوروبيين يوم الاثنين لإظهار دعم واضح للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عقب المحادثات الأميركية ـ الأوكرانية التي جرت لمراجعة مقترحات السلام بين كييف وموسكو، في وقت توجّه مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى روسيا لإطلاع الكرملين على آخر التطورات.

 

وحظي زيلينسكي باستقبال لافت في باريس من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قبل أن ينضم الاثنان إلى مكالمة جماعية مع نحو اثني عشر زعيماً أوروبياً، بينهم قادة بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وبولندا والاتحاد الأوروبي. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، شدّد الرئيس الأوكراني على خطوط حمراء لا يمكن تخطيها في أي تسوية مقبلة، مؤكداً أن السيادة ووحدة الأراضي والضمانات الأمنية تشكّل أساس موقف كييف، وأن «روسيا لا يجب أن تُكافأ على عدوانها». كما قلّل من أهمية التصريحات الروسية حول «تقدّم كبير» في الجبهات، واصفاً إياها بأنها مبالغات إعلامية، وكشف أنه ينتظر التواصل مع ترامب لمناقشة الخطوات التالية بعد عودة مبعوثه ستيف ويتكوف من موسكو.

 

من جهته، توقّع ماكرون أن تكون الأيام المقبلة «حاسمة» في مسار المفاوضات، في ظل محادثات مقرّرة بين الولايات المتحدة و«تحالف الراغبين» لتحديد الدور الأميركي ضمن منظومة الضمانات الأمنية لأوكرانيا. وأكد أن لا قرار يمكن اتخاذه حول مستقبل أوكرانيا من دون كييف نفسها، مشدداً على ضرورة أن يكون الأوروبيون جزءاً أساسياً من أي ترتيبات تخص الأمن القاري. ورأى الرئيس الفرنسي أن الحديث عن السلام يأتي فيما «روسيا ما تزال تقتل وتدمّر»، مؤكداً غياب أي مؤشرات إلى استعداد موسكو لوقف عدوانها.

 

وفي السياق نفسه، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجود «فرصة جيدة» لإنهاء الحرب، بعد محادثات «منتجة» أجراها الوفد الأوكراني مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في فلوريدا، بحضور ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر. وأوضح روبيو أن المفاوضات «صعبة ولكن بنّاءة»، وأن المزيد من الجهد مطلوب لتأمين شروط تضمن استقرار أوكرانيا على المدى الطويل. وتستعد واشنطن لإرسال ويتكوف مجدداً إلى موسكو، في زيارة هي السادسة له خلال مسار التفاوض، في ظل قلق أوروبي متزايد من إمكانية أن تقود هذه القناة إلى تسوية تميل لصالح روسيا، خصوصاً بعد تقارير عن تقديمه نصائح لمسؤولين روس حول كيفية التقرب من الإدارة الأميركية.

 

وعبّرت كبيرة دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي كايا كالاس عن خشية الأوروبيين من استبعادهم عن محادثات فلوريدا، معتبرة أن «الوجود الأوروبي كان سيقوّي الموقف الأوكراني». وأكد زيلينسكي من جهته أن المحادثات مع الأميركيين كانت «بناءة جداً»، لكنه أقر بأن ملفات شائكة ما تزال عالقة.

 

ميدانياً، تترافق التحركات الدبلوماسية مع تصعيد روسي داخل أوكرانيا، حيث قُتل ستة مدنيين وأصيب العشرات خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينهم ضحايا لهجوم بطائرة مسيّرة قرب كييف. كما اتُّهمت أوكرانيا بالوقوف وراء هجمات تعرضت لها ناقلتا نفط روسيتان قبالة السواحل التركية.

 

وعلى الصعيد الداخلي، يواجه زيلينسكي أزمة سياسية عقب استقالة مدير مكتبه أندريه يرماك، إثر تفتيش شقته ضمن تحقيق واسع في قضايا فساد، في ما يُعدّ أخطر تحدٍّ سياسي للرئيس منذ بدء الحرب.

 

وتوازياً، عززت باريس تحركاتها، إذ أكد وزير الخارجية الفرنسي جان-نوال بارو أن هدف بلاده هو «دفع المفاوضات قُدماً»، معتبراً أن السلام يصبح ممكناً عندما «يتخلى بوتين عن وهم استعادة الإمبراطورية السوفييتية». ويتوجّه زيلينسكي بعد باريس إلى إيرلندا في أول زيارة رسمية له، بينما يشارك رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميهال في اجتماعات بروكسل مع نظرائه الأوروبيين.

 

وفي برلين، جمع مؤتمر مشترك بين المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك الملفات الأمنية الأوكرانية بالقضايا التاريخية العالقة بين البلدين، بما فيها تعويضات الحرب العالمية الثانية، وسط تأكيد ميرتس أنه «لا يمكن فرض سلام مُملَى على كييف». وأعلن خلال المؤتمر إعادة 73 قطعة أثرية نهبها النازيون إلى وارسو.

 

وتوترت الأجواء أكثر مع تصريح مفاجئ لتوسك قال فيه إن «ليس الجميع في واشنطن، ولا أحد في موسكو، يريد بولندا على طاولة المفاوضات»، معتبراً ذلك «مديحاً» لبلاده.

 

وفي تطور لافت خارج أوروبا، مثل خمسة مواطنين جنوب أفريقيين أمام القضاء بتهم تتعلق بتجنيد مقاتلين لصالح الجيش الروسي. وتشير التحقيقات إلى أن نحو 17 شاباً، بينهم أقارب للرئيس السابق جاكوب زوما، قد يكونون وقعوا ضحية «خداع» بهدف إرسالهم إلى ساحات القتال في أوكرانيا، فيما أثارت صور حديثة لإحدى المتهمات من موسكو اهتماماً واسعاً داخل جنوب أفريقيا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce