مقالات

قرارات غير معلنة وتحرّكات متسارعة: ماذا ينتظر “القرض الحسن” في المرحلة المقبلة؟

قرارات غير معلنة وتحرّكات متسارعة: ماذا ينتظر “القرض الحسن” في المرحلة المقبلة؟

يتصاعد النقاش داخل الأوساط النقدية والمالية والأمنية في لبنان حول مستقبل جمعية “القرض الحسن”، مع انتقال البحث من مدى ضرورة إغلاقها إلى كيفية تنفيذ هذا الإغلاق، والخيارات التي قد تنشأ من خلال إعادة هيكلة المؤسسة أو استحداث كيان جديد يحافظ على دورها الاجتماعي. وقد أثار تداول معلومات عن مهلة ثلاثة أشهر لإغلاق الجمعية سلسلة تساؤلات حول دقة هذه الأنباء وحقيقة ما يجري في كواليس الدولة.

 

وفق مصادر رسمية ومالية وأمنية، فإن قرار معالجة ملف “القرض الحسن” اتُّخذ فعليًا، وإن لم يُعلَن عنه بعد، فيما يتركز البحث على الآلية ووتيرة التنفيذ. وتبرز التعقيدات بسبب الترابط العميق للجمعية مع المجتمع اللبناني، حيث تُقدّر شبكة المستفيدين والمتعاملين معها بنحو 300 ألف شخص، فضلًا عن ارتباطها المباشر ببيئة “حزب الله” المالية. وفي مقابل هذا الواقع، تتقلّص المهلة الممنوحة للبنان لإقفال مسارات تمويل الحزب، بينما تواصل الجمعية توسّعها عبر تحضير فرع جديد في بعلبك، ما يضع مؤسسات الدولة أمام خيارات محدودة وحسّاسة.

 

ومع الضغط الأميركي المتزايد وتجديد التحذيرات حول ضرورة تجفيف منابع تمويل “حزب الله” بحلول مطلع العام المقبل، دخل لبنان مرحلة مواجهة مباشرة مع هذا الملف. وتشير معلومات “المدن” إلى أن ما جرى تداوله حول “مهلة الثلاثة أشهر” لتصفية ذمة الجمعية قبل إغلاقها ليس دقيقًا، وقد يكون جزءًا من عملية جس نبض قبل طرح الملف رسميًا. لكن المؤكّد أن مسار المعالجة انطلق بالفعل، وتسعى الجهات المالية والنقدية والأمنية إلى تهيئة الأرضية الحكومية لبحث الصيغة النهائية لوقف نشاط الجمعية بصورتها الحالية.

 

وتعمل السلطات النقدية والمالية على محاصرة “القرض الحسن” من دون مواجهة مباشرة، عبر إجراءات تُضيّق التعاملات النقدية غير النظامية. ويؤكد مصدر في مصرف لبنان أن “المركزي” لا يملك صلاحية الرقابة المباشرة على الجمعية، لكنه يتخذ خطوات تدريجية لحصر التعامل معها، ومنها القرارات التي تمنع المؤسسات غير المرخصة من إجراء عمليات مالية. وتأتي إجراءات مصرف لبنان المتعلقة بتنظيم الكاش وتحويل الأموال ضمن هذا السياق. وفي المقابل، تؤكد وزارة المال أنها غير معنية بالمواجهة المباشرة، مشيرة إلى أن هذا الدور يعود لوزارة الداخلية والحكومة مجتمعتين.

 

وفي هذا الإطار، يكشف مصدر وزاري أن هناك توجهًا جديًا لسحب ترخيص جمعية “القرض الحسن” قريبًا، تمهيدًا للوصول إلى حل نهائي يوقف مخالفاتها من دون المساس بدورها الاجتماعي البحت. لكن تطبيق ذلك ليس سهلًا، إذ إن حجم نشاط الجمعية يتجاوز ثلاثة مليارات دولار، بينها 500 مليون دولار قروض صغيرة ومتناهية الصغر، إضافة إلى تداول نحو 15 طنًا من الذهب، وتعاملها مع 100 ألف مودع و200 ألف مقترض.

 

وتدور خلف الكواليس اقتراحات لإنشاء جمعية بديلة تحمل اسمًا جديدًا وتقتصر مهامها على الدور الاجتماعي فقط، من دون إدارة ودائع أو ذهب، بهدف إزالة المخالفات القانونية. غير أن هذا الطرح يصطدم بعقبتين: أولاهما رفض “حزب الله” لمقاربة تُفرغ دور الجمعية المالي من جوهره، وثانيهما عدم قبول واشنطن بأي خطوة تُفسَّر كالتفاف على مطلب وقف تمويل الحزب. وبين الضغوط الخارجية والتشابكات الداخلية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستتمكن الدولة اللبنانية من اتخاذ القرار الحاسم في ملف “القرض الحسن” قريبًا؟

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce