مقالات

تصعيد متدرّج: إسرائيل تُكثّف خروقاتها وتُلوّح بحرب «حتمية» على لبنان بعد عام على وقف النار

تصعيد متدرّج: إسرائيل تُكثّف خروقاتها وتُلوّح بحرب «حتمية» على لبنان بعد عام على وقف النار

 

في الذكرى السنوية الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، أحيت تل أبيب المناسبة بموجة جديدة من الغارات، رفعت عدد الخروقات المسجّلة إلى نحو 10 آلاف اختراق، وفق ما وثّقته قوات «اليونيفيل». ويشير هذا التصعيد، بحسب تقديرات إسرائيلية، إلى أن الجيش يستعد لمرحلة جديدة قد تشمل عملية عسكرية واسعة تهدف إلى ضرب القدرات الصاروخية لـ«حزب الله».

 

وقالت وسائل الإعلام العبرية إن الحرب «قادمة لا محالة»، معتبرة أن الحزب غير مستعد للنظر في خيار نزع سلاحه، فيما ترى إسرائيل أن القوة هي الوسيلة الوحيدة لفرض هذا التغيير. وأفادت الصحف الإسرائيلية بأن واشنطن، في عهد الرئيس دونالد ترمب، باتت أكثر اقتناعاً بهذا الخيار، معتبرة أن الغارات والعمليات البرية اليومية تتماشى مع الضغوط الأميركية الهادفة إلى إحداث تحول سياسي في لبنان مرتبط بملف سلاح «حزب الله».

 

وبحسب مركز «علما» الإسرائيلي للأبحاث المتعلقة بـ«الجبهة الشمالية»، نفذت إسرائيل منذ 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أكثر من 669 هجوماً، بمعدل يقارب غارتين يومياً، نصفها تقريباً شمال نهر الليطاني في البقاع وبيروت وجنوبهما. ويرى المركز أن هذا التركّز يعكس نقل الحزب مراكز ثقله ومعداته شمالاً لإعادة بناء قدراته بعيداً من المناطق المكشوفة لإسرائيل.

 

وأشار المركز إلى أن عمليات الاغتيال الإسرائيلية منذ دخول وقف النار حيّز التنفيذ أسفرت عن مقتل 218 عنصراً من «حزب الله» و182 مدنياً، مشيراً إلى أن العدد الفعلي قد يكون أعلى، إذ تقول تل أبيب إن الرقم يلامس 350، فيما يقدّر اللبنانيون أنه يتجاوز 400. وتبيّن أن 46 من القتلى ينتمون إلى وحدة «الرضوان»، بينما طاولت الهجمات عناصر من «حماس» و«أمل» و«الجماعة الإسلامية» وفصائل أخرى.

 

من جهة أخرى، أعلن الجيش الإسرائيلي أن «فرقة الجليل» نفذت نحو 1200 عملية توغل بري داخل لبنان خلال العام الماضي، بمعدل يصل إلى خمس عمليات يومياً وبعمق يصل إلى خمسة كيلومترات، في سابقة على امتداد الحدود من رأس الناقورة حتى مزارع شبعا. وتؤكد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أنها تستعد لعملية «قصيرة وحاسمة» بزعم إعادة فرض الردع، بعدما خلصت إلى أن القصف الجوي اليومي لم يحقق أهدافه.

 

في المقابل، وثّقت «اليونيفيل» ما لا يقل عن 7500 اختراق جوي و2500 اختراق بري لاتفاق وقف النار من الجانب الإسرائيلي، وسط تأكيدات إسرائيلية بأن هذا النشاط يحظى بدعم أميركي وفرنسي. وذكرت صحيفة «هآرتس» أن واشنطن ترى في التصعيد فرصة لدفع لبنان نحو خيارين: إما مواجهة عسكرية، وإما الدخول في مفاوضات سياسية قد تفتح باب التطبيع والانضمام إلى «اتفاقات إبراهيم».

 

ويرى خبراء إسرائيليون أن الأزمة تدور في «حلقة مغلقة»: فإسرائيل تربط الانسحاب بنزع سلاح «حزب الله»، ولبنان يربط نزع السلاح بالانسحاب، بينما يرفض الحزب التخلي عن سلاحه بالكامل. أما المجتمع الدولي فيشترط نزع سلاح الحزب مقابل تقديم الدعم المالي للبنان. ويبدو أن الرهان الأميركي – الإسرائيلي الحالي يقوم على إضعاف «حزب الله» ووضع الرئيس اللبناني جوزيف عون أمام خيار «لا يمكن رفضه»، في وقت يُطرح فيه السؤال حول إمكانية قبوله بهذا المسار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce