مقالات

بابا الفاتيكان يبدأ أولى زياراته الخارجية من الشرق الأوسط… ولبنان في قلب الرسالة

بابا الفاتيكان يبدأ أولى زياراته الخارجية من الشرق الأوسط… ولبنان في قلب الرسالة

بعد ستة أشهر على انتخابه خلفًا للبابا فرنسيس، افتتح البابا ليو الرابع عشر أولى جولاته الخارجية باختيار الشرق الأوسط وجهةً أولى لزياراته الحبرية. ووصل الحبر الأعظم إلى العاصمة التركية أنقرة، حيث أطلق دعوات للسلام في المنطقة وشدّد على ضرورة تعزيز الوحدة بين الكنائس المسيحية التي ما زالت تعاني انقسامات تاريخية متجذّرة.

 

ويتابع البابا زيارته بالتوجّه إلى مدينة نيقية، الموقع الذي احتضن المجمع المسكوني الأول قبل 17 قرنًا، والذي وضع أسس العقيدة المسيحية. وسيترأس هناك احتفالًا خاصًا بالمناسبة، قبل أن ينتقل إلى أزنيك ومواقعها الأثرية، حيث سيشارك في صلاة مشتركة مع بطريرك القسطنطينية بارثولوميو وممثلين عن الكنائس الشرقية.

 

وتحظى هذه الجولة بأهمية استثنائية، كونها المناسبة الأولى التي يُلقي فيها البابا عظاته خارج الفاتيكان، في مرحلة عالمية تتّسم بتوترات جيوسياسية متصاعدة، ولا سيما في الشرق الأوسط. ويعتبر مراقبون أن هذه الزيارة قد تحمل إشارات مبكرة حول التوجّه السياسي للحبر الأعظم الجديد، في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل الأوساط المسيحية لتحديد موقف أوضح من قضايا المنطقة.

 

وتشكّل لبنان المحطة الثانية في جولة البابا، التزامًا بوعد قطعه ليو الرابع عشر لسلفه البابا فرنسيس، الذي كان يعتزم زيارة بيروت قبل أن تمنعه ظروفه الصحية. ورغم الشكوك التي أحاطت بالزيارة نتيجة التوترات الأمنية في الجنوب والعاصمة، أكدت مصادر فاتيكانيّة أن التحضيرات تسير وفق الخطة الموضوعة، وأن اقتراحًا طُرح سابقًا لزيارة إحدى الكنائس في الجنوب جرى استبعاده بعد اعتراض إسرائيلي رغم استعداد «اليونيفيل» والجيش اللبناني لتأمين الحماية.

 

ويمثّل لبنان محطة تاريخية في الزيارات البابوية، إذ سبق أن زاره البابا بولس السادس عام 1964 وخصّه بكلمة أكد فيها مكانته الفخرية بين الأمم. وتواصل الاهتمام البابوي بلبنان خلال حقبة يوحنا بولس الثاني الذي دعا اللبنانيين إلى المصالحة والحوار، واعتبر لبنان «الوطن الرسالة» في واحدة من أشهر عظاته. وتكرّر المشهد في زيارة البابا بينيديكت السادس عشر عام 2012، التي تميّزت بحضور واسع من المسلمين الذين استقبلوه رافعين الرايات اللبنانية والفاتيكانية.

 

وفي ختام زيارته، شدّد البابا بينيديكت على هشاشة التوازن اللبناني وضرورة حماية الاستقرار في ظل الضغوط الخارجية. وهي المبادئ ذاتها التي لطالما كرّسها البابا الراحل فرنسيس في إطار دعمه للحوار الإسلامي – المسيحي، مؤكدًا أن لبنان يشكل ركيزة أساسية في مسار السلام في المنطقة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce