
عام على وقف النار: حزب الله يعيد بناء نفسه وإسرائيل توسّع احتلالها وتواصل الخروقات
عام على وقف النار: حزب الله يعيد بناء نفسه وإسرائيل توسّع احتلالها وتواصل الخروقات
بعد عام كامل على تفاهم وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، يتبيّن أن الهدنة لم تكن سوى إطار هشّ استغلّته تل أبيب لتوسيع احتلالها وتكريس واقع ميداني جديد، فيما انشغل حزب الله بمحاولة إعادة ترميم ما خسره خلال المواجهة. فرغم الرعاية الأميركية – الفرنسية، امتنعت إسرائيل عن الالتزام الكامل بوقف النار، ولم تُظهر أي تجاوب فعلي مع المساعي الدبلوماسية إلا بعد تحقيق أهداف نوعية، أبرزها الاغتيالات التي طالت قيادات بارزة في حزب الله وعلى رأسهم الأمين العام السيد حسن نصرالله.
العام الذي تلا اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 كان عام التحولات العميقة. فقد نفّذ الجيش اللبناني خطة لحصر السلاح جنوب الليطاني، ما عزز سيطرته في المنطقة وقلّص حركة حزب الله، لكن إسرائيل واصلت عملياتها العسكرية والاغتيالات بذريعة “أمن الشمال”، ما أدى إلى خسارة الحزب أكثر من نصف قدراته القيادية والعسكرية والبشرية. ويؤكد العميد الركن المتقاعد يعرب صخر أن الحزب يسعى اليوم إلى إعادة شحن بيئته بحرب معنويات جديدة وإعادة بناء ترسانته، من خلال تصنيع المسيرات والصواريخ القصيرة المدى، رغم أنه لم يستعد بعد موقعه العسكري السابق.
في المقابل، يرى باحثون مقرّبون من الحزب أن ما جرى ليس انتصاراً إسرائيلياً بل جولة قاسية، وأن الحزب احتفظ بجزء مؤثر من قوته، بدليل استمرار إسرائيل في الضغط لتجريده من السلاح. ويعتبرون أن المرحلة الحالية فرصة لإعادة بناء الردع الذي اهتزّ بعد حرب الإسناد.
منذ “طوفان الأقصى” تبدّلت عقيدة إسرائيل: لم تعد تتعامل مع الجنوب كجبهة احتكاك بل كتهديد وجودي. ومع فتح جبهة لبنان تحت شعار “وحدة الساحات”، قررت تل أبيب قلب الطاولة وإنهاء وظيفة حزب الله الإقليمية، مستفيدة من مناخ دولي وإقليمي يضيّق الخناق على القوى المسلحة غير الشرعية. ويتوقع صخر أن تلجأ إسرائيل إلى اغتيالات سياسية في المرحلة المقبلة بهدف القضاء على الحزب سياسياً بعد استهدافه عسكرياً.
ميدانياً، الواقع أكثر خطورة مما تظهره البيانات الدبلوماسية. فإسرائيل توسّعت داخل الأراضي اللبنانية بعد وقف النار، وقضمت نحو ثمانية آلاف متر مربع عبر إنشاء مناطق عازلة في تلال اللبونة وجبل بلاط وجبل الباط ومركبا والحمامص، إضافة إلى منطقتين عازلتين في الضهيرة وعلى طريق كفركلا – العديسة. ومع التلال المحتلة والخروقات الدائمة في النقاط المتحفظ عليها، تصل مساحة الأراضي المحتلة اليوم إلى نحو 11 كيلومتراً مربعاً. أمّا حصيلة الخروقات حتى 26 تشرين الثاني 2025، فبلغت 2223 خرقاً برياً، و3033 جوياً، و171 بحرياً.
ورغم الدعاية الإسرائيلية التي تستهدف الجيش اللبناني، سجّلت المؤسسة العسكرية تقدماً لافتاً في الجنوب. فمنذ وقف النار، ارتفع عدد مراكزها إلى نحو 200 مركز، وازداد عديد القوات من 4500 إلى نحو 10 آلاف جندي. ويعمل الجيش على ضبط الحدود وتطبيق القرار 1701 عبر تفجير الذخائر ومصادرة الأسلحة ومنع أي نشاط عسكري غير شرعي. لكن الاحتلال الإسرائيلي لمناطق واسعة لا يزال يعرقل استكمال انتشار الجيش ويمنعه من العودة إلى نقاط أساسية باتت تحت السيطرة الإسرائيلية بالنار.



