
إسرائيل تتحدّى القوة الدولية: أوامر بتدمير أنفاق حماس ونتنياهو يكشف عن مشروع «المدينة النموذجية» في غزة
إسرائيل تتحدّى القوة الدولية: أوامر بتدمير أنفاق حماس ونتنياهو يكشف عن مشروع «المدينة النموذجية» في غزة
بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قرب نشر قوات دولية في قطاع غزة، صعّدت إسرائيل موقفها الميداني والسياسي، إذ أعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس أنه أصدر أوامر للجيش بتدمير جميع أنفاق حركة «حماس» في القطاع «حتى آخر نفق»، مؤكداً أن وجود الحركة مرتبط ببقاء تلك الأنفاق.
وقال كاتس عبر منصة «إكس»: «إذا لم تكن هناك أنفاق، فلن تكون هناك حماس»، في إشارة إلى تصميم تل أبيب على القضاء الكامل على البنية التحتية للحركة، بعيداً عن أي تدخل خارجي. وتعتبر إسرائيل أن نزع سلاح «حماس» يشمل تدمير شبكة أنفاقها المعقدة، وهي مهمة فشلت في تحقيقها على مدى عامين من الحرب المدمرة.
ووفقاً للمعلق العسكري في صحيفة «معاريف» آفي أشكنازي، جاء تصريح كاتس في ظل التحضيرات الأميركية لإنشاء قوة دولية في غزة، ضمن خطة تهدف إلى نزع سلاح الفصائل الفلسطينية وإدارة القطاع أمنياً لمرحلة انتقالية تمتد لعامين على الأقل، حتى نهاية 2027. وستتولى هذه القوة، بحسب الخطة، حماية الحدود مع إسرائيل ومصر وتأمين الممرات الإنسانية، إلى جانب تدريب قوة شرطة فلسطينية جديدة وضمان عدم إعادة بناء القدرات العسكرية داخل القطاع.
ورغم أن الخطة الأميركية تتوافق جزئياً مع الأهداف الإسرائيلية، فإن تل أبيب لا تُخفي شكوكها في جدواها، مفضلةً خيار الحسم المباشر مع «حماس». فقد قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن نزع سلاح الحركة سيتم «إما بالطريق السهل عبر القوة الدولية، أو بالطريق الصعب عبر إسرائيل»، ما يشير إلى أن حكومته تستعد لتنفيذ خططها بمعزل عن أي ترتيبات دولية.
وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن نتنياهو طرح خلال اجتماع «الكابينت» الأمني خطة لبناء «مدينة نموذجية» داخل المنطقة الصفراء في غزة، مخصصة لسكان القطاع تحت إشراف إسرائيلي، بهدف فصلهم عن مقاتلي «حماس». وواجه هذا المشروع معارضة من عدد من الوزراء، بينهم وزيرة العلوم جيلا جملئيل، التي اعتبرت الخطة «خطيرة».
وفي الاجتماع نفسه، شدّد رئيس الأركان إيال زامير على رفض أي تسوية مع مقاتلي «حماس» العالقين في أنفاق رفح، قائلاً: «إما أن يستسلموا أو نقضي عليهم»، مؤكداً أن المرحلة الثانية من الاتفاق لن تبدأ قبل استعادة جثامين الرهائن ومنع إعادة إعمار القطاع قبل نزع السلاح بالكامل.
وتتعامل إسرائيل بحذر مع مقترح تشكيل القوة الدولية، إذ ترفض إشراف مجلس الأمن عليها أو مشاركة السلطة الفلسطينية وقوات تركية محتملة، بينما تبدي موافقة مشروطة على وجود شرطة فلسطينية محلية. كما لم تُحسم بعد هوية الدول المشاركة، وسط ترجيحات بأن تشمل إندونيسيا وأذربيجان وباكستان، في حين ربطت دول عربية مشاركتها بطبيعة التفويض الممنوح للقوة ومهماتها في غزة.
ورغم أن الخطة تبدو منسجمة جزئياً مع المصالح الإسرائيلية، تخشى تل أبيب من أن يؤدي تدويل الصراع إلى تقليص نفوذها في القرارات المتعلقة بمستقبل القطاع.



