
تصعيد ميداني شرق سوريا: «قسد» تكثّف القمع والتجنيد وسط مخاوف من مواجهة مع الجيش السوري
تصعيد ميداني شرق سوريا: «قسد» تكثّف القمع والتجنيد وسط مخاوف من مواجهة مع الجيش السوري
تواصل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) حملاتها الواسعة من الاعتقالات والتجنيد الإجباري في مناطق شرق الفرات، وسط أجواء من التوتر الأمني المتصاعد ومخاوف الأهالي من اندلاع مواجهة عسكرية محتملة مع الجيش السوري.
ووفق مصادر ميدانية، أسفرت العمليات الأخيرة عن مقتل معتقلين واختفاء آخرين قسراً، إلى جانب توسّع كبير في حملات التجنيد الإجباري خلال الأسابيع الماضية، تحسباً لأي تصعيد عسكري في محافظتي الرقة ودير الزور، في حال فشل تنفيذ اتفاق 10 آذار بين الحكومة السورية و«قسد».
وتزامن ذلك مع أنباء عن تحركات عسكرية للجيش السوري قرب خطوط التماس، دفعت «قسد» إلى تعزيز حواجزها الأمنية وتكثيف الدوريات الليلية في المدن الرئيسية.
وفي ريف دير الزور الشرقي، أُبلغت عائلتا علي العبد النجم الهويش وموفق المهيدي الهويش بمقتلهما داخل أحد سجون «قسد» بعد أيام من اعتقالهما، من دون تقديم أي توضيحات رسمية بشأن أسباب الوفاة، ما أثار غضب الأهالي الذين يرجّحون تعرّض الضحيتين للتعذيب أو الإعدام الميداني. وتُعد بلدة غرانيج إحدى أكثر المناطق رفضاً لسياسات التجنيد القسري، وشهدت احتجاجات متكررة خلال الأشهر الماضية.
كما عُثر في ريف الرقة الغربي على جثتي الشاب حسن صالح العلي الخلف وزوجته، بعد شهر من فقدان الاتصال بهما أثناء سفرهما على طريق الرقة – حمص. وتشير مصادر محلية إلى أن الطريق الخاضع لسيطرة «قسد» يشهد حوادث اختطاف متكررة، وسط اتهامات لعناصر الميليشيا باحتجاز المسافرين وابتزاز ذويهم أو تجنيدهم قسراً.
وفي مدينة الرقة، نفذت «قسد» حملة مداهمات واسعة طالت عشرات المنازل والمتاجر، أسفرت عن اعتقال أكثر من 50 شخصاً معظمهم من فئة الشباب، ومصادرة هواتفهم ووثائقهم الشخصية. وامتدت الاعتقالات إلى حي المشلب حيث شهدت المداهمات إطلاق نار عشوائي أثار الذعر بين السكان، واعتُقل عدد من الشبان نُقل بعضهم إلى وجهات مجهولة.
وفي الحسكة، اعتقلت القوات الطفل مجاهد أحمد الزبيدي (14 عاماً) بسبب احتفاظه بصورة للرئيس أحمد الشرع على هاتفه، في خطوة أثارت انتقادات حقوقية، خاصة مع تصاعد حوادث تجنيد الأطفال ونقلهم إلى معسكرات تدريب تتبع للإدارة الذاتية.
وتؤكد مصادر محلية أن مناطق سيطرة «قسد» في دير الزور والرقة والحسكة تشهد منذ أسابيع ارتفاعاً في وتيرة التجنيد الإجباري واعتقالات واسعة تستهدف الشبان والأطفال على حد سواء، في وقت يربط فيه مراقبون هذا التصعيد بالتحضيرات لمواجهة محتملة مع الجيش السوري بعد رصد تعزيزات عسكرية حكومية في ريف حلب الشرقي.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن «قسد» أغلقت عدداً من الطرق الرئيسية ونصبت حواجز مفاجئة داخل الأحياء السكنية، ما تسبب بشلل شبه كامل في حركة المدنيين، وسط مخاوف متزايدة من انفجار الأوضاع الأمنية في أي لحظة.



