اخبار فلسطين

أزمة الجثامين تكشف هشاشة خطة ترمب بين «حماس» وإسرائيل

أزمة الجثامين تكشف هشاشة خطة ترمب بين «حماس» وإسرائيل

تحولت أزمة الجثامين بين حركة «حماس» وإسرائيل إلى أول اختبار فعلي لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لتكشف عن حجم التعقيدات التي تواجه تنفيذها، وعن هشاشة التفاهمات التي وُقعت من دون رغبة حقيقية من الطرفين. فبينما تُبدي «حماس» تحفظاً على كثير من بنود الخطة، تتعامل إسرائيل معها بوصفها عبئاً تريد التخلص منه من دون أن تظهر في موقع الرافض.

 

اندلعت الأزمة عندما تأخرت «حماس» في تسليم جثامين الجنود الإسرائيليين، إذ أفرجت في اليوم الأول عن أربعة فقط، معللة ذلك بصعوبة العثور على البقية، نتيجة تدمير مناطق واسعة في غزة ووجود بعض الجثامين تحت الركام أو في مناطق تخضع لسيطرة إسرائيل. ورغم أن الاتفاق لم يتضمن جدولاً زمنياً محدداً، وأن الحركة كانت قد أبلغت المفاوضين الأميركيين مسبقاً بحاجتها إلى مزيد من الوقت، تعاملت إسرائيل مع التأخير بوصفه خرقاً متعمداً، فقررت إغلاق معبر رفح وتقليص المساعدات الإنسانية إلى النصف، واحتجّت لدى واشنطن مهددة باستئناف القتال.

 

في المقابل، شكّل هذا التصلب الإسرائيلي فرصة لتصعيد التوتر وإظهار «حماس» كطرف غير ملتزم، رغم أن لجنة مشتركة من مصر وقطر وتركيا كانت قد كُلفت بمتابعة الملف، مع استعداد واشنطن وتل أبيب لتقديم الدعم التقني اللازم. ومع تصاعد الضغوط، سارعت «حماس» إلى تسليم جثامين إضافية لتفادي تصعيد أكبر، لكنها خسرت بذلك جزءاً من رصيدها أمام الرأي العام الأميركي والدولي.

 

ويرى مراقبون أن إسرائيل ضخّمت الأزمة عن قصد، على الرغم من معرفتها بصعوبة العثور على جثامين في مناطق دمرتها الحرب، وهي مشكلة عانت منها بدورها منذ تأسيسها، إذ لا يزال أكثر من 90 جثماناً لجنودها مفقوداً منذ حرب 1948، رغم امتلاكها قدرات تكنولوجية متقدمة ووحدات متخصصة في البحث.

 

الأزمة، في جوهرها، تعكس مأزقاً أعمق: لا «حماس» قادرة على قبول الشروط السياسية والأمنية للخطة الأميركية، ولا إسرائيل راغبة في السير في مسار قد ينتهي بقيام دولة فلسطينية، كما نص البند التاسع عشر من الوثيقة. ومع توالي الألغام في طريق تنفيذ الخطة، يُخشى أن يؤدي الإخفاق في تجاوزها إلى انهيار الجهود الأميركية، وربما انسحاب فريق ترمب من المشهد، لتعود المنطقة إلى دائرة المواجهة من جديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce