
فرحة العودة إلى غزة تُقابل بمشاهد الدمار… و«حماس» تنتشر بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي
فرحة العودة إلى غزة تُقابل بمشاهد الدمار… و«حماس» تنتشر بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي
مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ ظهر الجمعة، شهدت مدينة غزة وشمالها مشهداً إنسانياً مؤثراً بعودة مئات الآلاف من النازحين إلى ديارهم التي تركوها منذ أكثر من شهر، في ظل دمار واسع طال معظم أحياء المدينة. فبعد ساعات من المنع، انسحبت القوات الإسرائيلية من محيط تبة النويري على شارع الرشيد الساحلي، لتبدأ جموع العائدين بالتدفق سيراً على الأقدام أو عبر مركباتهم نحو مناطقهم المدمرة.
عبّر العائدون عن مشاعر مختلطة من الفرح والألم، إذ اكتشف كثيرون أن منازلهم سُوّيت بالأرض. وقالت صفاء الحناوي، من مخيم الشاطئ غرب غزة، إنها انتظرت عند محور نتساريم منذ الصباح لتعود إلى بيتها الذي لا تعرف ما إذا كان لا يزال قائماً. وأضافت: «حتى لو دمر منزلي بالكامل، سأعيش هنا في خيمة، المهم ألا أترك مدينتي من جديد».
أما ياسين البراوي من حي النصر، فعاد فور سماع خبر السماح بالعودة، مؤكداً أنه يفضل العيش بين أنقاض منزله على البقاء نازحاً في أرض زراعية بلا خدمات. فيما وصف الشاب نور ياغي حجم الدمار في حي الشيخ رضوان بأنه «مهول»، قائلاً إن أكثر من 70 في المائة من الحي دُمّر بفعل القصف والتفجيرات الممنهجة، بينما تحدث موسى النجار من مخيم الشاطئ عن تدمير مربعات سكنية بأكملها، تحتاج شهوراً لإزالة أنقاضها فقط.
ووفق تقديرات بلدية غزة، فإن أكثر من 85 في المائة من المدينة تعرض للدمار. وأشارت مصادر طبية إلى انتشال عشرات الجثامين من تحت الركام في غزة وخان يونس، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من بعض المناطق.
بالتوازي، بدأت عناصر أمن تتبع لـ«حماس» بالانتشار في مناطق عدة من القطاع، في محاولة لإعادة النظام وضبط الأوضاع بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي. وأعلنت وزارة الداخلية في غزة أن أجهزتها «ستعمل على استعادة الأمن ومعالجة الفوضى التي خلفها الاحتلال».
من جانبه، حذّر الجيش الإسرائيلي السكان من الاقتراب من مناطق لا تزال «خطرة للغاية»، خاصة في بيت حانون وبيت لاهيا والشجاعية وخان يونس، مؤكداً استمرار تمركز قواته في بعض النقاط. واعتبر المتحدث باسم الجيش، إيفي ديفرين، أن «حماس لم تعد كما كانت قبل عامين، وقد هُزمت في كل مكان واجهناها فيه»، داعياً السكان إلى الالتزام باتفاق وقف النار حفاظاً على سلامتهم.
في المقابل، نشر المكتب الإعلامي التابع لحكومة «حماس» أرقاماً وصفها بـ«الصادمة» عن نتائج الحرب التي استمرت لعامين، متهماً إسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية مكتملة الأركان». وأوضح أن أكثر من 200 ألف طن من المتفجرات أُلقيت على قطاع غزة، وأن الدمار طال نحو 90 في المائة من البنية التحتية المدنية، فيما بلغت الخسائر الأولية للقطاعات الحيوية أكثر من 70 مليار دولار.
وأشار التقرير إلى سقوط نحو 77 ألف قتيل ومفقود، بينهم أكثر من 20 ألف طفل و12 ألف امرأة، وتدمير قرابة 300 ألف وحدة سكنية كلياً، و200 ألف جزئياً، إضافة إلى انهيار شبه تام للقطاع الصحي بعد تدمير 38 مستشفى ومئات المراكز الطبية والمدارس والجامعات ودور العبادة. كما وثّق التقرير وفاة مئات المدنيين جراء الجوع وسوء التغذية بسبب الحصار المستمر منذ أكثر من 600 يوم.
ورغم هذا المشهد المأساوي، بدت عودة السكان إلى مدينتهم بمثابة رسالة تحدٍّ للحرب، وإصرارٍ على البقاء في أرضٍ أنهكتها القنابل لكنها ما زالت تنبض بالحياة.



