مقالات

سلام في مواجهة حزب الله: “رسالات” منبر فني يتحوّل إلى ساحة صراع سياسي

سلام في مواجهة حزب الله: “رسالات” منبر فني يتحوّل إلى ساحة صراع سياسي

 

لا تهدأ المواجهة بين رئيس الحكومة نواف سلام وحزب الله، إذ تتخذ أبعاداً سياسية وقانونية متشابكة، خصوصاً بعد إدراج حادثة إضاءة صخرة الروشة على جدول أعمال مجلس الوزراء، باعتبارها بنداً أساسياً قبل حتى مناقشة تقرير الجيش حول حصر السلاح. هذا الترتيب أثار تساؤلات حول أولويات الحكومة، فيما يرى البعض أن القضية تخطت بعدها الثقافي والفني لتتحول إلى جبهة مواجهة مباشرة بين الطرفين.

 

قرار سلام المضي في بحث سحب ترخيص الجمعية اللبنانية للفنون “رسالات”، المحسوبة على الحزب، أتى وفق ما تقول مصادره دفاعاً عن “هيبة الدولة واحترام القوانين”، مشددة على أن الأمر ليس شخصياً ولا يستهدف أي جهة سياسية بعينها. لكن حزب الله قرأ في الخطوة استفزازاً مباشراً، وبدأ التحضير لمواجهتها أولاً عبر وزرائه داخل الحكومة، ثم عبر مواقف نيابية تصعيدية، وُصفت بأنها “تحدٍّ مفتوح” لرئيس الحكومة.

 

النائب حسن فضل الله ذهب أبعد من ذلك بتصريحه: “بِلّو لقرارك واشرب ميّته، وكل احتفالاتنا رح نعملها برسالات”، وهو موقف أكّده زميله النائب علي المقداد وإن بلهجة أكثر ليونة، معتبراً أن إصرار الحكومة على هذا الملف “مريب” ويتجاوز قضايا أكثر أولوية، مثل حماية السيادة والرد على الخروقات الإسرائيلية.

 

في المقابل، تتمسك جمعية “رسالات” بموقفها القانوني، مؤكدة عبر مديرها العام محمد خفاجة أنها ستطعن بأي قرار قد يصدر ضدها، مشددة على استمرار نشاطاتها الثقافية والفنية رغم التحديات، ومعتبرة أن ما تواجهه يدخل في إطار “الكيل بمكيالين” في التعامل مع الجمعيات.

 

المواجهة تبدو مرشحة للتصعيد، خصوصاً أنها تتجاوز الإطار الفني لتشكل انعكاساً لصراع سياسي أوسع بين الرئاسة الثالثة وحزب الله، في لحظة دقيقة تتداخل فيها العوامل الداخلية مع الرقابة الخارجية على مسار الحكومة. وما بين “هيبة الدولة” و”رسالة المقاومة”، تبقى “رسالات” واجهة فنية لمعركة سياسية تُدار تحت سقف القانون، لكنها تحمل في طياتها كل عناصر التوتر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce