
نواف سلام في مواجهة الاستفزازات: حارس الدولة وسيادتها
نواف سلام في مواجهة الاستفزازات: حارس الدولة وسيادتها
لم تنطفئ تداعيات أحداث صخرة الروشة بعد، إذ اعتُبرت محاولة جديدة لتكريس فائض قوة حزب الله في مواجهة الدولة، وللاستفراد برئيس الحكومة نواف سلام عبر رفع صور الرئيس الشهيد رفيق الحريري ونجله سعد. غير أنّ الرد جاء مختلفاً مع اتساع دوائر التضامن السياسي والديني والإعلامي والشعبي مع سلام، الذي برز كرمز للتوازن الوطني وحامل لمشروع الدولة السيدة والقادرة.
الوزير السابق أشرف ريفي، وخلال زيارته سلام، شدّد على رفض أي تعدٍّ على بيروت واستفزاز أهلها، مؤكداً أنّ ما جرى ليس حادثاً أمنياً عابراً بل تحدياً مباشراً لهيبة الدولة، ومحذراً من أن الاستسلام قد يعيد أخطاء الماضي التي أضعفت موقع مجلس الوزراء وحوّلت القرار السياسي إلى أداة في يد “الدويلة”. واعتبر ريفي أنّ سلام يمثل خط الدفاع الأول عن مؤسسات الدولة، وقادراً على جمع اللبنانيين خلف مشروعها بعيداً عن الانقسامات الطائفية والسياسية، مضيفاً أن زمن الاستقواء بالسلاح قد ولّى.
بدوره، النائب بلال الحشيمي دعا إلى حماية السلم الأهلي، ورأى في سلام نموذجاً للمسؤولية الوطنية والالتزام بالدستور، مؤكداً أن استهداف موقع رئاسة الحكومة هو استهداف لمؤسسات الدولة جميعها. وأوضح أنّ رئيس الحكومة يسعى لاستعادة ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي بقدرة الدولة على إدارة شؤونها وصون سيادتها عبر حصر السلاح بيد الشرعية، داعياً إلى محاسبة كل مقصّر في تطبيق القانون بلا استثناءات.
التضامن لم يقتصر على الجانب السياسي، بل شمل المرجعيات الدينية والشعبية. فقد اعتبر القاضي خلدون عريمط أن رفع صور الحريري الأب والابن من قبل طرف متّهم باغتيالهما يتناقض مع مشروعهما الوطني، مشدداً على أن موقف سلام يتكامل مع شعار “لبنان أولاً” في مواجهة محاولات الهيمنة. أما مفتي بعلبك الهرمل الشيخ بكر الرفاعي فأكد أن سلام يمثل النزاهة ونظافة الكف في ممارسة السلطة، لافتاً إلى أنّ دعم الحكومة ورئيسها هو حماية للدولة ومستقبل الوطن، في حين أنّ التراخي في محاسبة الخارجين على القانون يكرّس منطق الدويلة.
تجمع هذه المواقف على اعتبار نواف سلام ليس مجرّد رئيس حكومة انتقالي، بل حارس لمشروع الدولة ودستورها، الساعي إلى إعادة الاعتبار لمؤسساتها واستعادة هيبتها في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.



