مقالات

إضاءة الروشة: مشهد رمزي تحوّل إلى استعراض سياسي

إضاءة الروشة: مشهد رمزي تحوّل إلى استعراض سياسي

تحوّلت صخرة الروشة إلى مسرح مفتوح، حيث نظّم “حزب الله” فعالية جماهيرية غصّت بها الشرفات والمقاهي والأسطح والزوارق. المشهد لم يقتصر على إحياء ذكرى رمزية، بل اتخذ طابعاً سياسياً واضحاً، عكسته الأعلام والشعارات وصور الأمين العام للحزب حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، التي طغت على المكان وسط هتافات متكررة بشعار “إنّا على العهد”.

 

ومع حلول الغروب، أُضيئت الصخرة بصور نصرالله إلى جانب رفيق وسعد الحريري، في خطوة بدت كأنها محاولة للاقتراب من البيئة السنية، وإظهار الحزب كجزء من المشهد البيروتي. هذا التداخل الرمزي ترافق مع خطاب سياسي غير مباشر، أراد الحزب من خلاله القول إنه حاضر في العاصمة وممسك بزمام المشهد، رغم قرار المحافظ بمنع الفعالية.

 

الفعالية اتخذت طابع التحدي، إذ تجاهل الحزب قرار المنع، ليقدّم نزوله إلى بيروت على أنه “اجتياح سلمي”، مقابل اجتياح 7 أيار العسكري. صور الرئيس نبيه بري رفعت أيضاً، في رسالة واضحة حول وحدة الصف مع حركة “أمل”، فيما ظهر مسؤول الارتباط الحزبي وفيق صفا في قلب الحشود كإشارة سياسية محسوبة. حتى “الإصبع” أُضيء، بما يحمله من رمزية مرتبطة بنصرالله، في تأكيد على الاستمرارية والتمسك بالنهج.

 

الحشود حضرت بكثافة من مختلف المناطق، وسط انتشار أمني ملحوظ. بعض المشاركين عبّروا عن مشاعر الفقد والشوق لنصرالله، فيما أبدى آخرون قلقاً من احتمالات التصعيد. محاولات تسلّق الصخرة ورفع أعلام إضافية أضافت بعداً رمزياً آخر للمشهد، الذي انتهى بانفجار الهتافات مع لحظة الإضاءة، لتتحول الفعالية إلى ما يشبه مواجهة سياسية مفتوحة في قلب العاصمة.

 

الحدث أثار ردود فعل سياسية متباينة، حيث أصدر رئيس الحكومة نواف سلام بياناً طالب فيه بالمحاسبة، فيما عبّر نواب بيروت عن استيائهم مما وصفوه تحدياً لقرار الدولة واستغلالاً رمزياً للصخرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce