
لبنان بين تصعيد طهران واحتواء واشنطن: ساحة اختبار حرجة للنفوذ الإقليمي
لبنان بين تصعيد طهران واحتواء واشنطن: ساحة اختبار حرجة للنفوذ الإقليمي
تشهد الساحة اللبنانية تصاعدًا في اللهجات الإيرانية والأمريكية، وسط مخاوف من تحول لبنان إلى محور صراع محتمل. من طهران، أطلق رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف تصريحات تصعيدية، مؤكّدًا أنّ “حزب الله أكثر حيوية من أي وقت مضى”، وأنّ تزويده بالصواريخ ليس مستحيلًا، مع التلميح بإمكانية شن حرب داخل الأراضي الإسرائيلية. تأتي هذه التصريحات بالتزامن مع إحياء ذكرى اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، وإشارة إلى محاولات العدو استنساخ عمليات سابقة ضد منظومات الصواريخ اللبنانية، مؤكّدًا أنّ “الطريق إلى الحزب ليس مسدودًا بالمطلق”.
في الوقت نفسه، شدّد المرشد الإيراني علي خامنئي على موقف الحزب العقائدي، مؤكّدًا أنّ “حزب الله باقٍ ولا يُستهان به، وهو ثروة للبنان ولغيره”، في رسالة مزدوجة داخليًا لدعم المحور واستمراريته وخارجيًا لتفنيد التوقعات بنهاية الحزب، وسط تصعيد نووي ودبلوماسي إقليمي.
من جهة أخرى، عبّر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن دعم واشنطن للبنان، مؤكدًا أنّ “الحكومة اللبنانية تُواصل معارضة سياسات إيران”، وأنّ الولايات المتحدة تسعى إلى تعزيز الدولة اللبنانية وتقويتها للحد من نفوذ حزب الله وإيران، من خلال دعم اقتصادي وسياسي وإطار دولي.
على الضفة اللبنانية، أكد وزير الخارجية يوسف رجّي على بقاء الحكومة الشرعية وقرارها حصر السلاح بيد الدولة، مشددًا على أنّ الجيش اللبناني سيبقى المدافع الأول عن لبنان. ويعمل لبنان على تعزيز مرجعية الدولة من خلال جدول زمني لقرارات حاسمة تتعلق بحصر السلاح، وتفاهمات وقف النار، ورقابة دولية، في حين يواصل حزب الله إعادة ترميم قدراته بعد الضربة الكبرى، متأرجحًا بين مناصري الانحناء لتجميع البنى الداخلية ومن يرون أن التراجع غير مبرر.
داخل إيران نفسها، ثمة تباين بين نهج قاليباف، الذي يدعو للذهاب أبعد في الدعم والتصعيد، ونهج لاريجاني، الذي يركز على احترام سيادة لبنان وتبني مقاربة أقل صدامية، في حين توازن إيران بين التصعيد المحسوب والتبريد التكتيكي تبعًا للملف النووي والعقوبات وتوازن القوى الإقليمي.
على المقلب الأمريكي، تستند المقاربة إلى تعديل السلوك باستخدام أدوات مؤسساتية تشمل الدعم المالي والأمني والشرعية الدولية، مما يضغط على حزب الله داخليًا ويتيح لخصومه تصوير أي تنازل كـ”تقدّم للدولة”، فيما يراه الحزب “استسلامًا لشروط العدو”.
في هذا المناخ، يظل لبنان مساحة اختبار حساسة، حيث كل تصريح يُعد “رصاصة تحذير”، وكل خطوة إشارة محتملة للحرب، فيما تبدو الهدنة بمثابة “استراحة قصيرة للمقاتل”.



