مقالات

انقلاب على التسوية: الروشة تتحول إلى ساحة مواجهة سياسية

انقلاب على التسوية: الروشة تتحول إلى ساحة مواجهة سياسية

أصرّ «حزب الله» على تنفيذ خطوته بإضاءة صخرة الروشة بصورتي الأمينين العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، متحدّياً قرار السلطات اللبنانية التي منعت استخدام الأملاك العامة من دون ترخيص. فبعدما توصّل الحزب إلى تسوية قضت بالاكتفاء بتجمع شعبي في المكان، عاد وتراجع عنها تحت ضغط جمهوره، لتتحول ساعات الخميس إلى مشهد من الإرباك السياسي والأمني في العاصمة.

 

الخطوة التي أعلن عنها الحزب الأسبوع الماضي كانت قد قوبلت باعتراض واسع من نواب بيروت الذين اعتبروا أن الصخرة معلم وطني لا يجوز استغلاله لأغراض سياسية أو حزبية. ورغم إصدار رئيس الحكومة نواف سلام تعميماً مشدداً على منع أي استخدام للأملاك والمعالم العامة قبل الحصول على أذونات رسمية، أصرّ الحزب على المضي بالفعالية، فظهرت مواكب سيارات من الجنوب والبقاع تحمل أعلامه وصور قادته متجهة نحو بيروت، بالتوازي مع مواكب بحرية رفعت رايات الحزب.

 

وعند المساء، أُضيئت الصخرة أولاً بالعلم اللبناني، قبل أن تُعرض عليها صورة نصر الله وسط هتافات أنصاره. وقد شارك في الاحتفال عدد من قياديي الحزب بينهم وفيق صفا، في حين كثفت القوى الأمنية انتشارها في المنطقة تحسباً لأي احتكاك.

 

مصادر سياسية وصفت ما جرى بأنه «انقلاب على التسوية» التي وُضعت بعد اتصالات بين رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، مشيرة إلى أن المساعي استمرت طوال النهار لتفادي التصعيد. غير أن الحزب تمسّك بتنفيذ برنامجه لإحياء الذكرى السنوية لاغتيال قادته، والذي يمتد حتى 12 أكتوبر ويتضمن احتفالاً مركزياً في 27 الشهر الحالي يتحدث خلاله الأمين العام نعيم قاسم.

 

الحدث أعاد طرح إشكالية العلاقة بين الدولة والحزب، حيث رأى معارضون أن ما حصل يكرّس ازدواجية السلطة. فالنائب وضاح الصادق اعتبر أن الحزب يواجه «مأزقاً سياسياً وقيادياً» ويحتاج إلى العودة لمنطق الدولة، فيما شدد النائب فادي كرم على أن «التعايش بين القانون واللا قانون مستحيل». أما فارس سعيد فدعا إلى استمرار الجهود لبناء الدولة بعيداً عن هيمنة السلاح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce