مقالات

الروشة بين الضوء والظلال: ضغوط تحاصر حزب الله

الروشة بين الضوء والظلال: ضغوط تحاصر حزب الله

تحوّلت الفعالية التي أعلن “حزب الله” عزمه تنظيمها لإضاءة صخرة الروشة بصور أمينيه العامين، حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، تحت شعار “إنّا على العهد”، إلى محور تجاذب سياسي وأمني استثنائي استدعى استنفاراً واسعاً وتدخلاً مباشراً من مختلف الجهات الرسمية. ومع اقتراب الموعد، تداخلت الحسابات بين رغبة الحزب في تثبيت رمزيته، وسعي خصومه إلى منع الحدث أو الحدّ من مفاعيله، ما جعل الصخرة نقطة مواجهة سياسية في قلب بيروت.

 

حتى وقت متأخر من الليل، لم يكن الحزب قد حسم خياره النهائي. الدعوات إلى المشاركة بقيت قائمة، فيما تزايدت الضغوط عليه للتراجع عن خطوة الإضاءة. وفي هذا السياق، عقد وفد من الحزب اجتماعاً مع وزير الداخلية أحمد الحجار، حيث أكد التمسك بالفعالية مع التشديد على التنسيق. غير أن الحجار سلّم الوفد مذكرة واضحة تشترط السماح بالتجمع الشعبي فقط، مع منع أي إنارة للصخرة من البرّ أو البحر أو الجو.

 

بالتوازي، ظلّ التواصل قائماً بين السراي الحكومي وعين التينة، في لقاءات واتصالات أفضت إلى تفاهم مماثل: إجازة النشاط الشعبي من دون المساس بالصخرة ورمزيتها. لكن هذا الشرط سحب من الفعالية مضمونها الأساسي، بعدما كان المشهد الأبرز يتمثل في إضاءتها بصورتي نصرالله وصفي الدين.

 

وتشير المعلومات إلى أنّ الحزب تلقّى رسائل سياسية حاسمة بضرورة التراجع عن هذه الخطوة، مع دخول وسطاء على الخط لتجنيب العاصمة أي صدام محتمل، تحت سقف قرار حكومي يمنع استخدام المعالم العامة والأثرية من دون ترخيص. ومع ذلك، واصل الحزب اتصالاته متمسكاً ببرنامجه المعلن، لتبقى الخيارات مفتوحة بين تراجع كامل عن الإضاءة، أو القبول بصيغة منقوصة، أو نجاح المفاوضات في تثبيت الفعالية بشروطها الأصلية.

 

الساعات القليلة المقبلة ستكشف أي سيناريو سيسلكه الحدث: احتفال منقوص، مواجهة مفتوحة، أو تسوية جديدة تُضاف إلى سجل التفاهمات السياسية في لبنان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce