مقالات

رغم الضغوطات… شبكة «حزب الله» المالية تصمد بعد عام على الحرب

رغم الضغوطات… شبكة «حزب الله» المالية تصمد بعد عام على الحرب

بعد عام على الحرب المدمرة مع إسرائيل التي أضعفت قدرات «حزب الله» العسكرية، لا يزال الحزب يحافظ على قدرته في تمويل مقاتليه وإدارة شبكة مؤسساته الاجتماعية والخدماتية، وفق شهادات وخبراء. فرغم الضغوط الداخلية والخارجية المتزايدة لنزع سلاحه، ووسط مراقبة مالية غير مسبوقة، ما زال الحزب قادراً على صرف رواتب لعناصره تتراوح بين 500 و700 دولار شهرياً، في بلد لا يتجاوز الحد الأدنى للأجور فيه 312 دولاراً. كما تواصل أرامل المقاتلين الحصول على بدلات دعم وإيجارات.

 

يدير الحزب شبكة واسعة من المدارس والمستشفيات والجمعيات، ما يجعله واحداً من أكبر المشغّلين في لبنان، بحسب الباحث جوزيف ضاهر، الذي يرى أنّ «حزب الله» يرزح تحت ضغوط سياسية واقتصادية، لكن قياس مدى تأثيرها يبقى صعباً. وتشير مصادر في الحزب إلى إنفاق ما يقارب مليار دولار على تعويضات لنحو خمسين ألف عائلة متضررة منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، تشمل إيجارات ومساعدات لإعادة التأثيث والترميم، فيما تركت إعادة البناء الكامل هذه المرة على عاتق الدولة اللبنانية.

 

ترافق ذلك مع خطوات حكومية لتشديد الرقابة على تدفق الأموال، أبرزها قرار المصرف المركزي حظر التعامل مع مؤسسة «القرض الحسن» المرتبطة بالحزب والخاضعة للعقوبات الأميركية. لكن المؤسسة ما زالت تواصل عملها بشكل طبيعي، وتمنح قروضاً بالدولار مقابل ضمانات بالذهب، رغم تعرض مقارها لغارات إسرائيلية.

 

تعتمد المنظومة المالية لـ«حزب الله» على شبكة من الشركات ورجال الأعمال إضافة إلى التدفقات النقدية، بعضها عبر رحلات جوية أو قنوات تجارية، في حين تنفي بيروت والحزب اتهامات إسرائيل باستغلال الرحلات من إيران لتهريب الأموال. ويخضع القادمون من دول يُشتبه بارتباطها بتمويل الحزب لتفتيش مشدد في مطار بيروت. كما توجه الولايات المتحدة ودول غربية وخليجية اتهامات للحزب بتمويل أنشطته عبر شبكات تهريب، ولا سيما تجارة «الكبتاغون»، وهو ما ينفيه.

 

ويؤكد الباحث سامي زغيب أنّ الحزب يزدهر في بيئة اقتصادية ضعيفة قائمة على النقد، خصوصاً بعد انهيار النظام المصرفي في 2019. بينما يشير ضاهر إلى أن الحزب يحتفظ بمصادر دخل قانونية عبر مشاريعه في لبنان والعراق، إضافة إلى ارتباط رجال أعمال به في مناطق أخرى. تقارير دولية، بينها كندية، تحدثت عن لجوئه إلى قنوات متعددة من الأعمال التجارية إلى العملات المشفرة والتحويلات المصرفية والأموال الخيرية.

 

ويرى ضاهر أنّ سقوط الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر الماضي شكّل «الضربة الأكبر» لحزب الله، إذ فقد الحزب أحد أبرز مصادر الدعم المالي واللوجستي، بعدما كان تدفق النقد والأسلحة عبر الحدود يشكل ركيزة أساسية لنفوذه.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce