مقالات

انفتاح سعودي يلاقي مبادرة حزب الله… بين حسابات الداخل ورهانات المنطقة

انفتاح سعودي يلاقي مبادرة حزب الله… بين حسابات الداخل ورهانات المنطقة

في خضم التحولات المتسارعة في المنطقة، برزت إشارات لافتة إلى تقارب محتمل بين حزب الله والمملكة العربية السعودية، وسط انفتاح سعودي على مختلف الأطراف اللبنانية. فقد اعتبر السفير الإيراني في بيروت، مجتبى أماني، أن دعوة نائب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، لمد اليد نحو الرياض تعكس ثمرة التواصل الإيجابي بين طهران والرياض، بينما يوضح الحزب أن قراره بالانفتاح على المملكة نابع من نقاش داخلي عميق فرضته المستجدات الإقليمية.

 

وتشير المعلومات إلى أن الحزب اتخذ قراراً بوقف أي انتقاد للمملكة قبل نحو شهر، في خطوة لاقت ترحيباً داخلياً من رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس البرلمان نبيه بري، الذي طالما اعتبر أن العلاقة مع السعودية هي مفتاح الحل للأزمة اللبنانية. وقد تزامن ذلك مع وصول مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت، حيث التقى الرئيس عون وعدداً من الشخصيات، مؤكداً حرص بلاده على استقرار لبنان وانفتاحها على الجميع، من دون أن يبدي موقفاً مباشراً مما طرحه قاسم.

 

الحزب يرى أن مبادرته جاءت استجابة لظروف إقليمية دقيقة، أبرزها استمرار الحرب في غزة والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان وسوريا، وصولاً إلى استهداف الوجود التركي في المنطقة. وبالنسبة إليه، فإن إعادة ترتيب العلاقة مع السعودية ضرورة لتجميع عناصر القوة العربية في مواجهة المشروع الإسرائيلي الذي يحظى بدعم أميركي واضح، خصوصاً بعد الفيتو الأميركي لوقف الحرب على غزة والتغطية على العدوان الذي طال حتى قطر.

 

في المقابل، يربط مراقبون هذا الانفتاح بمسار التقارب الإيراني ـ السعودي الذي انطلق من اتفاق بكين وتطور إلى زيارات متبادلة وتفاهمات أمنية وسياسية. غير أن مصادر مطلعة تؤكد أن نقاشات الحزب بشأن العلاقة مع الرياض سبقت هذا الاتفاق، وإن كان التقارب الإيراني ـ السعودي شكّل عاملاً مساعداً.

 

كما لعب الرئيس نبيه بري دوراً محورياً في الدفع بهذا الاتجاه، انطلاقاً من قناعته بأن العلاقة مع السعودية لا بد أن تُبنى على أسس جديدة. وقد عمل بالتنسيق مع طهران على متابعة هذا الملف، طالباً من الحزب الكف عن أي مواقف سلبية تجاه المملكة.

 

مع ذلك، يبقى مسار العلاقة محفوفاً بالتعقيدات. فالمملكة، بحسب العارفين بموقفها، لا تمانع في أي دعوة للحوار، لكنها في الوقت نفسه تتمسك بقاعدة التعامل “دولة مع دولة”، ما يجعل ملف سلاح حزب الله العقبة الأبرز أمام أي انطلاقة جديدة في هذه العلاقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce