اقليمي

أهالي القرى الحدودية يعيشون بين طلب الإذن ورعب الاستهداف

أهالي القرى الحدودية يعيشون بين طلب الإذن ورعب الاستهداف

من كفرشوبا حتى الناقورة، باتت القرى الحدودية اللبنانية تعيش واقعاً أشبه بالاحتلال غير المعلن. فخط يمتد على نحو 120 كيلومتراً تحوّل إلى ما يشبه حزاماً أمنياً إسرائيلياً، بعمق يتراوح بين كيلومترين وثلاثة، يعيد إلى الأذهان مشهد الحزام الأمني قبل الانسحاب عام 2000، لكن هذه المرة من دون إعلان رسمي.

 

المصادر المحلية في القرى تؤكد أنّ السكان باتوا محرومين من الوصول إلى أراضيهم ومنازلهم المحاذية للحدود من دون إذن معقد المسار يبدأ من البلدية، مروراً بالجيش اللبناني، وصولاً إلى قوات “اليونيفيل”، التي تتولى التنسيق مع إسرائيل لتحديد مواعيد زيارة الأهالي. أي خطأ في هذا المسار قد يعرّض صاحب الأرض أو المزارع لإطلاق النار أو القصف، وهو ما حدث في أكثر من قرية.

 

أهالٍ من كفرشوبا تحدثوا عن معاناة يومية مع هذه الإجراءات، التي دفعتهم إلى ترك أراضيهم عرضة للحرق أو الخراب، إذ إن أي محاولة فردية للاقتراب من البساتين من دون تنسيق تُقابل بالاستهداف المباشر. المشهد يتكرر في الخيام، الوزاني، حولا، وعيترون، حيث يضطر السكان للعيش في قلب القرى بعيداً من أطرافها المحاذية للحدود، وسط رقابة لصيقة من الطائرات المسيّرة الإسرائيلية.

 

الواقع اليوم يذكّر بحقبة السبعينيات حين كان سكان الجنوب يكتفون بالعيش في وسط القرى، متجنبين الأطراف الزراعية خشية الاستهداف. حتى التنقل ليلاً بات مقيداً، حيث يمنع تحريك الآليات أو إزالة الركام أو البناء إلا بعد إذن مسبق من الجيش.

 

لكن الاحتلال لا يكتفي بفرض الطوق غير المعلن، بل يتعمد الاستفزاز داخل القرى. فقد شوهدت آليات إسرائيلية صغيرة من نوع ATV تخترق عمق البلدات الحدودية، كما حصل مؤخراً في عيترون، حيث عاد نحو ألف من الأهالي ليصطدموا بحياة مقيدة بالخوف والتفجيرات، كان آخرها تفجير منزل في وسط البلدة على مقربة من البيوت المأهولة.

 

في ظل هذا الواقع، تبدو القرى الحدودية اللبنانية وكأنها عادت عقوداً إلى الوراء، محاصرة بحزام أمني إسرائيلي غير معلن، تتحكم تفاصيله الدقيقة بمصير الناس وحياتهم اليومية، وتحوّل بيوتهم وأراضيهم إلى مناطق مقيدة الحركة ومفتوحة على الخطر الدائم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce