مقالات

تصعيد إسرائيلي غير مسبوق يهدد أمن المنطقة ومصير كياناتها

تصعيد إسرائيلي غير مسبوق يهدد أمن المنطقة ومصير كياناتها



في تطور خطير وغير مسبوق، وسّعت إسرائيل خلال أربع وعشرين ساعة دائرة اعتداءاتها لتشمل خمس دول عربية دفعة واحدة، مستهدفةً العاصمة القطرية الدوحة، وقافلة بحرية قبالة السواحل التونسية، إلى جانب تنفيذ عمليات عسكرية في لبنان وسوريا، فيما تواصل قصفها اليومي على غزة والضفة الغربية. هذا التصعيد، وفق مراقبين، يتجاوز حدود العمليات العسكرية التقليدية ليشكّل ضرباً مباشراً لكل مساعي التهدئة وفرص الوصول إلى وقف إطلاق النار.

الاعتداء على الدوحة، بما تحمله من رمزية سياسية ودبلوماسية في المنطقة والعالم، أظهر أن إسرائيل لا تكتفي باستهداف الأراضي الفلسطينية أو جيرانها المباشرين، بل باتت تعتبر نفسها قادرة على توجيه ضربات إلى أي دولة عربية، حتى تلك التي تلعب أدواراً بارزة في الوساطات الدولية. ويؤشر ذلك إلى نزعة استعمارية متجددة، تسعى من خلالها تل أبيب إلى فرض هيمنة إقليمية شاملة، لا تقوم فقط على الاحتلال العسكري، بل على التحكم بالمسارات السياسية والاقتصادية والموارد الاستراتيجية في المنطقة.

ويقول خبراء إن المشروع الإسرائيلي لم يعد محصوراً في غزة أو الضفة الغربية، بل يمتد ليطال مستقبل دول المنطقة كلها، من سوريا ولبنان إلى مصر والأردن ودول الخليج، بل وحتى تركيا وإيران. ويظهر ذلك من خلال محاولات فرض وقائع جغرافية جديدة، كتفريغ مناطق سكانية واسعة، والسعي للتحكم بمسارات أنابيب النفط والغاز والممرات المائية، فضلاً عن استثمار الورقة الكردية للتأثير في الداخلين السوري والتركي.

وبينما تعتبر إسرائيل أن الهدف من هذه الحرب هو إجبار الأطراف كافة على الاستسلام، لا يقتصر الأمر على حركة “حماس” أو السلطة الفلسطينية، بل يمتد إلى محاولة فرض استسلام عربي كامل، يتيح لها إعادة صياغة السياسات الداخلية والخارجية لدول المنطقة. ويرى محللون أن تل أبيب تمضي في مشروعها هذا من دون أي اعتبار للتحالفات الدولية، حتى أنها لا تتردد في تقويض مسارات أميركية إذا لم تتوافق مع رؤيتها، مستفيدة من نفوذ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على الإدارات الأميركية المتعاقبة.

ويؤكد مراقبون أن هذا الواقع يفرض على العالم العربي مراجعة عاجلة لسياساته، عبر الدعوة إلى قمة عربية وخليجية طارئة، لإعادة ترتيب الأولويات وبحث آليات الدفاع المشترك، بعيداً عن اتفاقيات سلام لم تعد تقي من التهديدات القائمة. فالمشروع الإسرائيلي، كما يوضحون، يستهدف الكيانات التي نشأت بعد الحرب العالمية الأولى، ويهدد بإعادة رسم خرائط المنطقة من جديد، بما يجعل الأمن القومي العربي برمته على المحك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce