مقالات

الخيارات تضيق أمام الحزب.. واللبننة تفرض نفسها

الخيارات تضيق أمام الحزب.. واللبننة تفرض نفسها

فتح ترحيب مجلس الوزراء اللبناني بخطة قيادة الجيش لتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة على مراحل، الباب أمام «حزب الله» لمراجعة حساباته، بعدما دفعه رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى «لبننة» خياراته. فالمعادلة الجديدة، وفق مصدر وزاري بارز، لا عودة عنها، والحزب ليس في موقع يسمح له بالخروج عن الإجماع اللبناني المؤيد لحصرية السلاح، خصوصاً أنه يقف خلف حليفه الاستراتيجي بري الذي سهل إقرار الصيغة رغم انسحاب الوزراء الشيعة من الجلسة.

الدور الذي لعبه بري حظي بتقدير محلي وخارجي، إذ أسهم بتحضير الأجواء لتوافق الحكومة على الخطة، مانعاً في الوقت ذاته أي تحريك للشارع. وقد نقل المصدر عن بري تأكيده أن الخلاف السياسي لا يبرر اللجوء إلى الشارع «لتخريب البلد بأيدينا». وأشار إلى أن استيعاب بري للحزب ضروري لانخراطه في التسوية، خاصة وأنه لم يعد يملك حليفاً داخلياً سواه. كما يبقى بري الأقدر على طمأنة بيئة الحزب بتوفير ضمانات تتعلق بانسحاب إسرائيل وإطلاق الأسرى ووقف اعتداءاتها، تمهيداً لإعادة الإعمار.

وتقضي المرحلة الأولى من الخطة باستكمال انتشار الجيش جنوب الليطاني حتى الحدود الدولية، بالتوازي مع احتواء السلاح شمال النهر وامتداداً إلى سائر المناطق، بما يعزز سلطة الدولة على أراضيها. وقد شكّل الموقف المتمايز لبري إحراجاً لقيادة الحزب، إذ أظهرت مواقف نوابه ارتباكاً بين الترحيب والتحفظ، ما عزز الحاجة إلى حسم الموقف النهائي. ويرجح أن يتضح ذلك في الخطاب المرتقب لنائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم في السابع والعشرين من سبتمبر، في ذكرى مرور عام على اغتيال الأمين العام السابق حسن نصر الله.

مصدر وزاري كشف أن توافق مجلس الوزراء على الصيغة أعاد الحرارة إلى العلاقة بين بري ورئيس الحكومة نواف سلام، على أن يُتوّج ذلك بلقاء قريب بينهما. كما لعب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون دوراً محورياً في ضبط النقاش داخل الجلسة ومنع تفلته، عبر تنسيقه مع بري وسلام.

في موازاة ذلك، يشدد لبنان على مطالبة الولايات المتحدة بالوفاء بتعهداتها عبر الضغط على إسرائيل لتوفير الضمانات اللازمة، من انسحاب تدريجي وإطلاق أسرى، باعتبارها شرطاً أساسياً لنجاح تطبيق حصرية السلاح. ويؤكد المسؤولون أن الوعود غير الواقعية للجنوبيين، ومن ضمنهم بيئة الحزب، ستكون مضرة، وأن التدخل الأميركي مطلوب لتأمين شبكة أمان تتيح للبنان المضي قدماً نحو إعادة الإعمار.

الجيش بدأ عملياً بتنفيذ خطة احتواء السلاح، عبر تكثيف الحواجز والدوريات وتحصين انتشاره جنوب الليطاني، بالتوازي مع جمع السلاح الفلسطيني من المخيمات، مع إبقاء ملف عين الحلوة لمرحلة لاحقة نظراً لتعقيداته الأمنية والسياسية.

أما على الصعيد الخارجي، فإن الزيارة المرتقبة للموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت، بعد محطة في الرياض، تأتي في سياق التحضير لعقد مؤتمرين في باريس، أحدهما مخصص لإعادة الإعمار والآخر لدعم الجيش. ومن المتوقع أن ينقل لودريان رسالة واضحة مفادها أن تطبيق حصرية السلاح يتقدم على أي ملف آخر، وأن لا إعادة إعمار من دون إنجازها، وإلا فعلى المعطلين تحمّل تبعات موقفهم داخلياً وخارجياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce