مقالات

الدولة تقرّ… والحزب يعترض: من يحكم فعلاً؟

الدولة تقرّ… والحزب يعترض: من يحكم فعلاً؟

أقرّت الحكومة اللبنانية مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، لكن النقاش لا يزال يدور حول كيفية تطبيق القرار ومراحله الزمنية. في الجلسة الأخيرة، برزت نقطتان أساسيتان تعكسان حجم التعقيدات: الأولى تتعلق بالتمديد لقوات “اليونيفيل” حتى نهاية العام 2026 على أن تبدأ عملية انسحابها في 2027، والثانية ما ورد في بيان كتلة “الوفاء للمقاومة” لجهة وقف التعاون مع الجيش والدولة جنوب الليطاني إذا استمر الضغط لسحب السلاح ضمن مهلة نهاية السنة.

هذه الإشارة من حزب الله حملت رسائل مزدوجة: تصعيدية من جهة بإعلان وجود مراكز ومواقع عسكرية، وانفتاحاً على حلّ من جهة أخرى عبر منح الحكومة فرصة لتقييد تطبيق القرار في جنوب الليطاني فقط. وفي موازاة ذلك، عرض قائد الجيش خطة العمل التي تقتضي استكمال المهمة في الجنوب لثلاثة أشهر إضافية حتى نهاية العام، من دون الانتقال إلى الشمال حيث يرفض الحزب أي محاولة لسحب السلاح. لكن الخطة تشمل إقامة حواجز لمنع نقل أو تحريك الأسلحة شمال النهر.

تمديد المهمة في الجنوب لثلاثة أشهر إضافية يعني عملياً أن الجيش يحتاج عاماً كاملاً لإنجاز تلك المرحلة وحدها. وباحتساب المراحل اللاحقة شمال الليطاني، قد يمتد التنفيذ حتى نهاية 2027، وهو التوقيت نفسه المفترض لانسحاب قوات “اليونيفيل”.

وسط هذه الوقائع، يرى حزب الله أنه تخلّص من ضغط الجدول الزمني، ما يتيح له هامش انتظار التطورات الإقليمية، خصوصاً مسار المفاوضات الأميركية – الإيرانية. في المقابل، تعتبر الحكومة أن المبدأ قد أُقرّ ولا عودة عنه، فيما يبقى التنفيذ مرهوناً بعوامل داخلية تتصل بقدرات الجيش، وأخرى إقليمية متصلة بالموقف الأميركي، الذي سيظهر من خلال حجم الدعم المخصص للجيش وتفعيل دور لجنة مراقبة وقف إطلاق النار التي تبدأ اجتماعاتها اليوم بحضور الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس وقائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي براد كوبر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce