
إعادة الهيكلة المالية القادمة قد تمهّد الطريق لدعم دولي واسع للبنان
إعادة الهيكلة المالية القادمة قد تمهّد الطريق لدعم دولي واسع للبنان
يشهد لبنان حالياً مؤشرات مالية غير مسبوقة، تجلت خصوصاً في ارتفاع قياسي لاحتياطات البنك المركزي من الذهب والعملات الأجنبية، فضلاً عن انتعاش استثنائي في أسعار السندات الحكومية، ما يفتح أفقاً واعداً لعودة القطاع المالي إلى الأسواق الدولية بعد سنوات من الانعزال المالي بسبب الأزمة النقدية والمصرفية.
قفزت احتياطات الذهب لدى البنك المركزي إلى نحو 33 مليار دولار مقارنة بـ24.1 مليار مطلع العام، أي بربحية دفترية تقارب 9 مليارات دولار، فيما بلغت الاحتياطات الإجمالية من العملات والذهب نحو 45 مليار دولار، مدعومة بزيادة احتياطات العملات السائلة إلى 11.7 مليار دولار بعد تراجعها إلى 8.7 مليار دولار خلال الفترة السابقة. وتُخزن معظم هذه الاحتياطات في طوابق محصنة داخل البنك المركزي، بينما يُودع الثلث الباقي في قلعة محمية في الولايات المتحدة.
وعكس الإقبال على السندات السيادية اللبنانية، وخاصة سندات «اليوروبوندز»، تحولاً نوعياً في تقييم الأوراق المالية اللبنانية، إذ تجاوز متوسط أسعارها 22 في المائة من قيمتها الاسمية، بعد أن انخفضت إلى نحو 6 في المائة إثر المواجهات العسكرية على الحدود الجنوبية. ويعكس هذا الانتعاش التوصيات الإيجابية الصادرة عن بنوك عالمية، التي تتوقع استمرار ارتفاع الأسعار مع مبادرات وزارة المال لفتح التفاوض مع الدائنين منتصف العام المقبل، في إطار عملية إعادة هيكلة ستفضي إلى شطب نحو 65 في المائة من قيمتها الاسمية، مع احتمال ارتفاع نسبة الاسترداد إلى 40 في المائة في حال تقدم الإصلاحات.
ورأت مؤسسات مالية عالمية مثل «جيه بي مورغان» و«مورغان ستانلي» أن السندات اللبنانية باتت جاذبة للتداول، مع توقعات بارتفاع أسعارها إلى نحو 23-24 سنتاً لكل دولار بحلول نهاية العام، وربما تصل إلى 30-35 سنتاً بنهاية العام المقبل، مع بدء الحكومة مفاوضات إعادة الهيكلة. وتشكل صناديق استثمارية دولية، أبرزها «بلاك روك» و«آليانز»، إلى جانب المصارف المحلية والبنك المركزي، الحصة الكبرى من هذه السندات.
ويشير المسؤولون الماليون إلى أن التقدم المحقق في الإصلاحات منذ تشكيل الحكومة الحالية، واستقرار سعر الصرف، يعكس إرادة سياسية جدية لتنفيذ الإصلاحات النقدية والإدارية، ما يهيئ المناخ لجذب دعم مالي دولي إضافي وتسهيل العودة إلى الأسواق المالية الدولية، بعد ست سنوات من تعليق دفع مستحقات السندات الدولية.
ويؤكد الخبراء أن الانتخابات النيابية المقبلة قد تلعب دوراً حاسماً في تحديد ديناميات البرلمان، وقد تمهّد الطريق لتعزيز الأغلبية المؤيدة للإصلاحات، بما يساهم في تسريع خطة إعادة هيكلة الدين السيادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، مع ضرورة تقديم لبنان للبيانات المطلوبة حول القدرة على السداد لضمان نجاح أي برنامج تمويلي دولي.



