مقالات

التصعيد يقترب: حزب الله يربط ملف السلاح بشروط لبنانية ودولية

التصعيد يقترب: حزب الله يربط ملف السلاح بشروط لبنانية ودولية

يدخل ملف «حصرية السلاح» مرحلة جديدة من عضّ الأصابع بين الحكومة اللبنانية و«حزب الله». فالحزب، الذي تمكّن من تجميد قراري 5 و7 آب المتعلقين بتكليف الجيش تنفيذ خطة سحب السلاح وعدم تحديد جداول زمنية لذلك، يسعى الآن إلى ما هو أبعد من التجميد، إذ يلوّح بالمطالبة بالتراجع عن القرارين، رغم إدراكه أن هذا الخيار بات مستحيلاً في ظل تغيّر الظروف والتوازنات.

المعادلة التي يطرحها الحزب تقوم على إبقاء القرارات الحكومية خارج التنفيذ العملي، ومنع صدور قرارات إضافية توسّع نطاق تطبيقها. وفي هذا السياق، لوّح بوقف التعاون مع الجيش في منطقة جنوب الليطاني، في إشارة واضحة إلى استمرار وجوده العسكري هناك، ما يكشف أن الجيش لم ينجح خلال الأشهر العشرة الماضية، منذ اتفاق وقف الأعمال العدائية، في إنهاء هذا الوجود كلياً. ويعني ذلك أن سحب سلاح الحزب في شمال الليطاني سيحتاج وقتاً أطول بكثير، وهو ما يضع استحالة تطبيق العملية ضمن المهلة المتبقية حتى نهاية العام.

الخيارات التي يضعها الحزب على الطاولة تتراوح بين التعقيد والتسهيل. فهو قد يقبل بمتابعة عمل الجيش جنوب الليطاني فقط، مقابل تأجيل أي تحرك شمال النهر بانتظار تحقيق شروط يعتبرها لبنان أساسية: انسحاب إسرائيل، وقف الخروقات والاعتداءات، وإطلاق مسار إعادة الإعمار. عندها، يصبح النقاش حول السلاح في شمال الليطاني مرتبطاً بتفاهمات أوسع وضمانات دولية، خصوصاً أميركية.

على المستوى السياسي، لجأ الحزب إلى تكتيك موازٍ عبر إدراج بنود إضافية على جدول أعمال جلسة الحكومة، حتى لا يظهر أنه يشارك في جلسة مخصّصة حصراً لمناقشة قرار السلاح، وهو قرار لا يعترف به مع حليفه «حركة أمل». وبذلك، يبقى احتمال انسحاب وزراء الطائفة الشيعية مطروحاً عند وصول النقاش إلى بند السلاح، ما يتيح للحكومة خيارين: إما تأجيل البحث، أو المضي في اتخاذ القرار من دون مشاركة الثنائي، كما حصل سابقاً، وهو ما لا يفقد الجلسة ميثاقيتها.

وفي المقابل، ثمة احتمال أن تُطرح خطة الجيش بلا جداول زمنية واضحة، فتأخذ الحكومة علماً بها من دون تكليف رسمي للتنفيذ، ما يجنّب التصعيد. لكن في حال الإصرار على قرار مباشر بتكليف الجيش البدء بتنفيذ الخطة، فإن ذلك سيفتح الباب أمام مواجهة سياسية مفتوحة، وقد يدفع «حزب الله» وحلفاءه إلى خيارات تصعيدية أوسع على المستويين السياسي والشعبي.

بهذا المشهد، يتحوّل ملف السلاح إلى معركة شدّ حبال دقيقة، حيث يسعى كل طرف إلى كسب الوقت ورسم خطوطه الحمراء، فيما يبقى مصير جلسة الحكومة محكوماً بميزان حساس بين التأجيل والتصعيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce