
شبكات تهريب وحسابات مالية: كيف يجهز «حزب الله» نفسه للمرحلة المقبلة؟
شبكات تهريب وحسابات مالية: كيف يجهز «حزب الله» نفسه للمرحلة المقبلة؟
كشفت مصادر سياسية وأمنية أن إيران كثّفت في الأسابيع الأخيرة محاولاتها لضخ مساعدات مالية إلى «حزب الله» اللبناني، عبر قنوات تقليدية وشبكات تهريب في سوريا والعراق، في ظل الضغوط المتصاعدة عليه مع اقتراب تنفيذ خطة نزع السلاح.
وبحسب مسؤول عراقي بارز، تلقّت بغداد رسالة إيرانية أواخر أغسطس الماضي تطلب «تسهيلات غير عادية» في منفذ القائم الحدودي لنقل مبالغ ضخمة عبر الأراضي السورية. المسؤول أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه رفض الاستجابة للطلب «بسبب تعقيدات سياسية وأمنية»، لافتاً إلى أن الإيرانيين يعتمدون على شبكات تهريب قائمة في سوريا لإيصال الأموال إلى وجهتها.
المصادر المتقاطعة أكدت أن بعض الشحنات نجحت بالفعل في العبور رغم إحباط عمليات متفرقة، فيما تواصل الولايات المتحدة تعقّب خيوط أوصلت ملايين الدولارات إلى الحزب عبر مسارات مالية وطرق برية.
وتزامناً مع ذلك، أبلغ قادة في «الإطار التنسيقي» العراقي أن طهران تحضّ الفصائل الموالية لها على البحث عن «وسائل جديدة» لدعم «حزب الله»، باعتباره خط دفاع أساسياً في أي مواجهة مقبلة. غير أن القيود المتزايدة على نشاط الفصائل في العراق، وتراجع مساحة المناورة هناك، دفع إيران إلى تكثيف اعتمادها على الممر السوري.
مصادر ميدانية من الأنبار والبوكمال أفادت بأن المنطقة الحدودية ما زالت مسرحاً لنشاط تهريب متنوع، رغم الرقابة الجوية والأمنية المشددة، ووصفتها بأنها «ملعب للمسيّرات الأميركية» التي تقيّد حركة الفصائل الشيعية. في المقابل، يؤكد مسؤولون سوريون استمرار ضبط عمليات تهريب متفرقة، وينفون عبور شحنات مالية عبر المعابر الرسمية.
في بيروت، يلاحظ مراقبون أن الحزب بدا أكثر تشدداً حيال خطة نزع السلاح، بعد أن كان يوحي بانفتاح على مناقشتها، ما أثار تكهنات بأنه تلقى دعماً مالياً جديداً. السيناتور الأميركي ليندسي غراهام كان قد أبلغ نواباً لبنانيين أن واشنطن رصدت وصول ملايين الدولارات إلى الحزب، فيما تشدد وزارة الخزانة الأميركية على ملاحقة أي قنوات تمويل مرتبطة بإيران.
وبينما يُبقي «حزب الله» على غموض بشأن أوجه صرف المبالغ، تشير تقديرات إلى أن أولويته تتركز على إعادة بناء قدراته العسكرية وحفظ الموارد لمعارك مقبلة، وسط واقع إقليمي متوتر، وحدود لبنانية ـ سورية شبه مفتوحة يصعب ضبطها بالكامل.



