مقالات

من هيمنة الحزب إلى قرار الدولة: 5 أيلول محطة مفصلية

من هيمنة الحزب إلى قرار الدولة: 5 أيلول محطة مفصلية

تؤكد أوساط سياسية أنّ جلسة الحكومة المرتقبة في الخامس من أيلول تحمل دلالات نوعية، إذ للمرة الأولى لا يهيمن “حزب الله” على القرار الحكومي كما جرى منذ اتفاق الدوحة عام 2008، حين نال الثلث المعطِّل، ثم الأكثرية الحكومية، وصولًا إلى نفوذه الواسع في عهد الرئيس ميشال عون. اليوم، ورغم تخوينه للحكومة، يحرص الحزب على البقاء داخلها، بل أبدى استعدادًا لمناقشة خطة قيادة الجيش شرط ألّا تُقرَن بجدول زمني للتنفيذ.

وترى هذه الأوساط أنّ الحزب يدرك حجم خسارته ويحاول شدّ العصب الشيعي من خلال التماهي مع خطاب رئيس البرلمان نبيه بري، الذي أعاد فتح ملف الحوار كوسيلة لنسف قرارات الحكومة من باب آخر، في وقت يطالب الحزب علنًا بالتراجع عنها. ومع ذلك، فإن الحكومة تبدو مصممة على تمرير الجلسة المقبلة بأقل حد من المواجهة، معتبرة أن مجرد انعقادها يشكل انتصارًا أول، ومجرد مناقشة خطة الجيش انتصارًا ثانٍ، أما إقرارها فيمثل الانتصار الثالث.

وتشير الأوساط نفسها إلى أنّ الجدول الزمني الذي تتضمنه الخطة هو شأن تقني يخص المؤسسة العسكرية، ولا حاجة لإدخاله في بازار النقاش السياسي والإعلامي. لكنها تحذر في المقابل من خطورة تمسك الحزب بموقفه الرافض، معتبرة أنّ أي عجز في تنفيذ الخطة يعيد لبنان إلى المربع الخطير بين دولة مشلولة غير مدعومة ماليًا واستثماريًا من الخارج، وبين خطر مواجهة عسكرية جديدة مع إسرائيل التي قد تجد في فشل الدولة ذريعة لشن حرب على الحزب وبيئته، ما يضع لبنان كله أمام المجهول.

وبينما يستمر بري في محاولاته المكشوفة لإعادة فتح قنوات الحوار، تكثفت اللقاءات السياسية والعسكرية في الساعات الماضية، حيث كان ملف الجلسة محور لقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في بعبدا، كما زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل السراي الحكومي لبحث التفاصيل العملية. وتقول أوساط مطلعة إنّ هذه الحركة تعكس تصميم السلطة على إقرار خطة الجيش في الجلسة المقبلة، بدعم خارجي واضح عبّرت عنه الولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية، وآخره موقف مجلس التعاون الخليجي الذي رحّب بقرار الحكومة حصر السلاح بيد الدولة.

وترى الأوساط أنّ هذه الرسائل تؤكد وقوف المجتمع الدولي إلى جانب الدولة ورئيسيها، في مقابل عزل “حزب الله” الذي بات يتحرك على ثلاثة مستويات: التشكيك بقرار الحكومة، التشبث بسلاحه، والبحث عن حلفاء جدد بعدما وجد نفسه في موقع المتروك. وبينما يواصل الحزب محاولاته للضغط على رئيس الجمهورية عبر التخوين، تعتبر الأوساط أنّ رئيس الحكومة نواف سلام أثبت صلابة في الموقف وامتدادًا إقليميًا يحول دون أي تراجع عن المسار الذي رسمه مجلس الوزراء.

وهكذا، تتعامل السلطة مع دعوة بري إلى الحوار باعتبارها محاولة جديدة لتضييع الوقت وإعادة تجربة أثبتت عقمها في كل المحطات السابقة، من طاولة 2006 إلى لقاءات 2009 وحوار بعبدا عام 2012، التي لم تُسفر إلا عن بيانات بقيت حبرًا على ورق. وفي المقابل، تتجه الحكومة بخطوات محسوبة نحو جلسة الخامس من أيلول، حيث تنتظر أن تخرج بانتصاراتها الثلاثة لتكرّس صورة الدولة القادرة على اتخاذ القرار والمضي في تنفيذه رغم الاعتراضات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce