
اتفاقية 1974 مجدداً: هل يُمنح تفويض جديد لسوريا في لبنان؟
اتفاقية 1974 مجدداً: هل يُمنح تفويض جديد لسوريا في لبنان؟
تطرح سوريا في مفاوضاتها مع إسرائيل موقفاً واضحاً: العودة إلى اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974 وما نتج عنها من ترتيبات تخص الجنوب السوري. لكن ما يغيب عن الأذهان أنّ تلك الاتفاقية لم تقتصر تداعياتها على سوريا وحدها، بل تركت آثاراً مباشرة على لبنان لعقود طويلة. فحينها، لعب وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر دوراً محورياً في بلورة الاتفاق مع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، في ما عُرف بـ”مسار كيسنجر – الأسد”، وهو ما شكّل عملياً تفويضاً أميركياً لسوريا للعب دور مركزي في لبنان.
المطالب السورية – الأميركية
اليوم، ومع التحولات الإقليمية، ينتظر لبنان زيارة وفد رسمي سوري لبحث ملفات عالقة مع بيروت. دمشق تضع على الطاولة مجموعة مطالب أبرزها:
-
تسليم المعتقلين السوريين في السجون اللبنانية لمحاكمتهم في سوريا.
-
إطلاق سراح لبنانيين إسلاميين تعتبر دمشق أنهم سجنوا بسبب تأييدهم للثورة السورية.
-
تنظيم آلية دخول وخروج السوريين واللبنانيين عبر الحدود.
-
ضمان معاملة لائقة للسوريين المقيمين في لبنان ومنع التوقيفات العشوائية.
-
تعزيز التنسيق الأمني والعسكري وضبط الحدود وصولاً إلى ترسيمها.
-
تفعيل العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفراء.
-
الدخول في مشاريع مشتركة بمجال الطاقة.
-
توقيع اتفاقيات تجارية وفتح خطوط ترانزيت، بما يتيح للبنان الاستفادة من إعادة إعمار سوريا.
في المقابل، لا تغيب الزيارات الأميركية المتكررة إلى بيروت عن المشهد، مع طرح شروط واضحة: سحب السلاح من الجنوب، ترسيم الحدود مع إسرائيل، وإنهاء حالة الصراع، مقابل وعود بدعم مالي واستثمارات.
بين دمشق وبيروت
الرئيس السوري أحمد الشرع ومسؤولون آخرون شددوا على أنّ دمشق لا تسعى لمواجهة عسكرية مع إسرائيل، وأنها حريصة على علاقة “ندّية” مع لبنان واحترام سيادته. إلا أنّ تصريحات الشرع بشأن “أعداء مشتركين” مع إسرائيل، في إشارة إلى حزب الله وإيران، تحمل رسائل إقليمية حساسة.
وبينما تستمر واشنطن في إدارة المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، فإن المسار السوري – الإسرائيلي أصبح مباشراً، ما يعزز الشكوك بأن واشنطن قد تدفع لاحقاً إلى جعل التفاوض اللبناني – الإسرائيلي مباشراً أيضاً، بالتوازي مع تضييق مهلة عمل قوات «اليونيفيل» إلى سنة واحدة.
ملف السلاح وتفويض جديد؟
قرار حصر السلاح أو سحبه في لبنان يبدو صعب التنفيذ في المدى القريب، خصوصاً مع رفض حزب الله أي نقاش حول جدول زمني. هذا التعقيد قد يعرقل المسار الأميركي – اللبناني، بينما استمرار التقدم في المفاوضات الأميركية – السورية والإسرائيلية – السورية قد يعيد إحياء تأثيرات اتفاقية 1974 على لبنان بشكل جديد.
وفي هذا السياق، تكتسب تصريحات الموفد الأميركي توم باراك دلالة لافتة، حين حذر من أنّ لبنان يواجه “تهديداً وجودياً”، وأنه إن لم يلتزم بالمسار الأميركي فقد يجد نفسه تحت نفوذ سوري متجدد، وإن كان مختلفاً عن التفويض الذي مُنح لدمشق في سبعينيات القرن الماضي.



