
تمديد اليونيفيل بين التجاذبات الدولية والحسابات اللبنانية
تمديد اليونيفيل بين التجاذبات الدولية والحسابات اللبنانية
بينما كان لبنان يترقب جلسة مجلس الأمن لتحديد مصير قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل» عبر التصويت على تجديد ولايتها، جاء قرار إرجاء الجلسة ليكشف عمق الانقسام بين الدول الأعضاء، وسط تجاذبات بين مؤيدين للتجديد ورافضين له. هذا التأجيل أعاد ربط الملف بالحراك الأميركي الذي يقوده توم برّاك ومورغان أورتيغوس، في انتظار الرد الإسرائيلي على الورقة الأميركية القائمة على معادلة «الخطوة مقابل خطوة»، بعد قرار الحكومة اللبنانية حصر السلاح بيد الدولة.
وتزامناً مع إرجاء الجلسة، أكدت مصادر دبلوماسية أن اتصالاً مرتقباً بين وزيري الخارجية الأميركي ماركو روبيو والفرنسي جان نويل بارو قد يفضي إلى تذليل العقبة الأخيرة أمام التصويت على التمديد لعام إضافي. فرنسا، بصفتها حاملة القلم في مجلس الأمن للملف اللبناني، وزّعت صيغة معدلة لمشروع القرار، استجابت فيها إلى جانب من المطالب الأميركية، خصوصاً لناحية النص على دور الدولة اللبنانية الحصري في بسط سلطتها، والإشادة بالخطوات الميدانية التي قامت بها «اليونيفيل» بالشراكة مع الجيش اللبناني. التعديلات شملت أيضاً إدراج بند يفتح الباب أمام التخطيط لانسحاب تدريجي للقوة الأممية، ما جعل المفاوضات أكثر حساسية.
في الموازاة، واصل برّاك جولته في المنطقة، فزار إسرائيل حيث التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعدداً من وزرائه لبحث مسألة الضربات العسكرية في لبنان والتطورات مع سوريا، وسط مساعٍ أميركية لتثبيت تفاهمات أمنية بين تل أبيب وبيروت ودمشق قد تشكل مدخلاً لتطبيع مستقبلي. أما في بيروت، فقد استقبل الرئيس جوزاف عون وفداً من الكونغرس الأميركي برئاسة السيناتور دارين لحود، مؤكداً أهمية التجديد لـ«اليونيفيل» وخطورة إنهاء مهمتها قبل استكمال الانسحاب الإسرائيلي وتنفيذ القرار 1701. عون شدد في المقابل على دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته في ظل مهامه المتشعبة من حماية الحدود إلى مكافحة الإرهاب وضبط الأمن الداخلي.
في هذا السياق، برزت مواقف حزب الله الرافضة لمشروع «حصر السلاح»، إذ نقلت مصادر أن الحزب أبلغ المعنيين بأن أي محاولة للتنفيذ تعني المواجهة، رافضاً حتى الخطوات الشكلية. هذا التعقيد يدفع إلى سيناريو يقضي بتقديم الجيش خطته من دون تحديد مهلة زمنية للتنفيذ، بما يتيح استمرار التفاوض بين الرئاسة اللبنانية والثنائي الشيعي.
إقليمياً، شهدت بيروت اجتماعاً أمنياً لبنانياً ـ سورياً برعاية سعودية، شارك فيه مسؤولون بارزون بينهم رئيس جهاز الاستخبارات السوري حسن السلامة، حيث جرى البحث في سبل تعزيز التعاون الحدودي وملف مكافحة الإرهاب. ورغم الإيجابية الظاهرة، أبدى الجانب اللبناني امتعاضه من غياب زيارات رسمية سورية مماثلة إلى بيروت، مطالباً بضمانات تبعد التنظيمات المتطرفة عن حدوده.
هكذا يبقى مصير «اليونيفيل» عالقاً بين التجاذبات الدولية والحسابات اللبنانية الداخلية، فيما تستمر المفاوضات على أكثر من خط بحثاً عن صيغة توازن بين الضغوط الأميركية والتطلعات الفرنسية والمصالح الإسرائيلية، في وقت يتصاعد فيه القلق المحلي من فراغ أمني إذا ما تعثر التمديد أو ترافق مع مسار انسحاب تدريجي للقوات الدولية.



