
شكرا عباس…
شكرا عباس…
بقلم د. حارث سليمان
لماذا اغضبكم تصريح عباس عراقجي؟
لماذا تتعجبون من ان يقول وزير خارجية ايران “ان ايران ليست لبنان” أي أنها سترد على الاعتداءات الاسرائيلية ولن تستسلم لها كما يفعل لبنان اليوم؟
عندما يقول عراقجي ذلك إنما يستصغر لبنان وحزب الله معاً فما الغرابة في ذلك؟
ألم يصرح الراحل السيد نصرالله نفسه انه ” جندي صغير عند ولي الفقيه الايراني”! ألم يستخف بلبنان من كتب منذ يومين على لافتة على طريق المطار “رهن إشارة إصبع قدميك” إلى جانب صورة خامنئي؟
قمة الإساءة عندما يستخف بك مسؤول إيراني تعتبره قدوتك ومرجعيتك وضامن وجودك أمام عدوك الذي دمر بلادك وقتل شعبك.
وقمة المرارة أن هذه المقتلة التي تعاني من أوجاعها والامها وخساراتها لم تكن لتحصل لولا أوامر من يستصغرك اليوم ولولا تعليماته وخياراته!
يحضرني وانا استمع الى تصريح عراقجي موقف نابليون بونابرت عندما رفض مصافحة جاسوس خان بلاده وعمل لديه، قال له لا اضع يدي بيدك، انت تستحق الأجر والمكافأة والأموال ولا تستحق المصافحة والاحترام !. الانكى حتى الأموال أصبحت شحيحة!.
لكن رغم كل ذلك، اجد في موقف عرقجي قسطا وافرا من الحقيقة فإيران ليست لبنان، وهي حقيقة شاملة من المفيد إطلاقها وتعميمها.!
والحقيقة هذه لاتطلق في وجه اسرائيل فقط وردا على تهديداتها، بل الاصح ان يبدأ إدراكها من حزب الله اولا؛ قيادة ونوابا وكوادرا وامة مؤتلفة القلوب.
نعم ايران ليست لبنان، والاصح والانسب ان لبنان ليس ايران، وان شيعة لبنان ليسوا شيعة ايران، وان عقيدتهم الدينية وطقوس عباداتهم واحتفالات عاشورائهم ليست عقيدة وطقوس واحتفالات شيعة إيران، رغم محاولات دؤوبة من حزب الله لتغييرها وجعلها استنساخ دقيق لما يجري في ايران..
وان مرجعياتهم الدينية التاريخية من السيد محسن الأمين الى محمد جواد مغنية الى السيد محمد حسين فضل الله الى محمد مهدي شمس الدين والسادة علي الامين ومحمد حسن الامين وهاني فحص وحبيب آل ابراهيم، لم تكن يوما ايرانية الهوى، بل نجفية بالتزام ووضوح.
وعليه فإن نظرة هؤلاء للامام الثاني عشر، المفترض محمد بن حسن العسكري، الملقب ب المهدي ليست متوافقة مع نظرة الفقيه ودوره في إيران…
نعم ايران ليست لبنان لان لبنان دولة غير دينية رغم نظامها الطائفي وغير اسلامية لانها متعددة طائفيا وغير شيعية رغم فعالية الطائفة الشيعية فيه وحجمها.
واطفال لبنان غير اطفال ايران وعليهم ان ينشدوا صباحا نشيدهم الوطني اللبناني، وليس نشيد ” سلام يامهدي يا وعدنا الصادق” وان يتعلموا الموسيقى والرقص والمسرح حتى ولو كانوا شيعة، وان يطربوا لفيروز، ويرقصوا مع صباح ووديع الصافي ونصري شمس الدين، لبنان ليس ايران، وايران ليس لبنان لان ابناءنا ليسوا منذورين قطعا للشهادة، بل يحلمون بالحياة والفرح والعلم والبهجة.
ولبنان غير ايران لان مؤسساته الدينية الاسلامية والمسيحية لا تقود المجتمع ولا نخبه السياسية، فرغم ان الحكم هو لاحزاب طائفية تتستر بالدين الا ان رجال الدين لا يمارسون الحكم المباشر، ولا يتحكمون بقرارات الدولة كما يحصل في ايران.
ولبنان ليس ايران لان المراة اللبنانية تمارس كل حرياتها، بما في ذلك نساء حزب الله ولا يستطيع احد ان يقيدها ويشل قدرتها على المشاركة والعيش بنمط حياة عصرية خارج قيود التعصب والظلامية.
ولبنان ليس ايران رسالة لا بد ان يتمثلها الشيخ نعيم قاسم في مدارس المصطفى والمهدي، ليقلع عن تلقين اطفال بعمر الورود بان يؤكدوا يوميا حضورهم كشهداء.
اذا كانت ايران تدرك ان ايران ليس لبنان فهو امر جيد وضروري، لكنه ناقص لا يكفي!
ما يكفي ان يتصرف حزب الله على اساس هذه الحقيقة التي تجاهلها على مدى اربعة عقود.
كتب عباس جعفر الحسيني على صفحته :
ايران ليست لبنان …
معك مليون حق اننا لا نشبهكم، خذوا كل ما البستموه لنا نحن الشيعة من عادات وتقاليد وأفكار لا تمت لنا بصلة، وغريبة عنا في جبل عامل، وارحلوا عنا المهم خذوا اللئمنة (لؤمكم ) معكم



