مقالات

لبنان يسحب اعتماد السفير الإيراني في خطوة دبلوماسية حساسة وسط توترات داخلية وإقليمية

لبنان يسحب اعتماد السفير الإيراني في خطوة دبلوماسية حساسة وسط توترات داخلية وإقليمية

في خطوة دبلوماسية لافتة، أعلن لبنان في 24 آذار 2026 سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن، واعتباره “شخصًا غير مرغوب فيه”، مع منح مهلة محددة لمغادرته البلاد، بالتزامن مع استدعاء سفير لبنان لدى إيران للتشاور.

ويأتي هذا القرار ضمن الصلاحيات المقررة في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، إلا أن حساسية العلاقات اللبنانية–الإيرانية وتعقيدات الوضع الإقليمي، خاصة بعد اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024 وقيود الحركة الجوية على الطائرات الإيرانية، جعلت الخطوة أكثر تأثيرًا.

وزارة الخارجية اللبنانية أوضحت أن القرار لا يعني قطع العلاقات بين البلدين، بل يتعلق بسلوك دبلوماسي محدد، مع الإشارة إلى أن هذا الإجراء يأتي ضمن إعادة تنظيم العلاقة مع طهران في ظل تصاعد التوترات على الجبهة الجنوبية.

المسار الذي سبق القرار كان تقليديًا، إذ استدعت الوزارة في 13 آذار القائم بالأعمال الإيراني لتقديم توضيحات بشأن ملفات محددة، منها استهداف أربعة عناصر تابعين لفيلق القدس في بيروت، إضافة إلى ملاحظات على سلوكيات اعتُبرت مخالفة للأصول. عدم التوصل إلى حلول أدى إلى تصعيد القرار نحو سحب الاعتماد.

القرار أثّر داخليًا على توازنات القوى في لبنان، مع مقاطعة وزراء محسوبين على الثنائي الشيعي لجلسة الحكومة التي أعقبت القرار، ما يبرز الصعوبات في تنفيذ القرارات الدبلوماسية ضمن نظام سياسي قائم على التوافق بين القوى الأساسية.

وتاريخيًا، لجأ لبنان إلى أدوات مماثلة في حالات سابقة مع دول مثل إيران، العراق، ليبيا والسعودية، ما يظهر أن استخدام سحب الاعتماد أو خفض التمثيل هو أسلوب متكرر، تختلف نتائجه بحسب السياق السياسي والأمني.

في ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة على لبنان، يتقاطع القرار مع الواقع العسكري والسياسي، ليصبح جزءًا من محاولات الدولة لتأكيد سيادتها، رغم محدودية قدرتها على التأثير في الميدان، ما يعكس تحديات إدارة الملفات الدبلوماسية أثناء الانقسامات الداخلية والتوترات الإقليمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce