
تداعيات الحرب الإقليمية: لبنان والعراق رهينتا إيران وحزب الله وسط سيناريوهات متشابكة
تداعيات الحرب الإقليمية: لبنان والعراق رهينتا إيران وحزب الله وسط سيناريوهات متشابكة
يشهد لبنان والعراق اليوم انعكاسات مباشرة للسياسات الإيرانية الإقليمية التي تعتمد على وكلاء محليين لتعزيز نفوذ طهران. في لبنان، يُعتبر “حزب الله” الركيزة الأساسية للمشروع الإيراني، إذ يقاتل في الجنوب ضد إسرائيل بينما يضغط على الداخل اللبناني ويهدد بانفجار أمني واجتماعي في حال ضعفت إيران. أما في العراق، فإن فصائل “الحشد الشعبي” تعمل داخل البلاد مستهدفة القوات الأميركية، مع الحفاظ على وضعها القانوني الرسمي، لكنها تتبع أجندة استراتيجية مرتبطة بإيران.
تاريخياً، أثبتت التجارب اللبنانية أن أي تصادم بين النظامين الإقليمي والدولي يؤدي إلى تداعيات مباشرة على استقرار البلاد، كما حدث في 1958، 1975، 1990، و2008، وصولاً إلى الصراعات الأخيرة في غزة وسوريا. إيران، التي تصدرت مشهد المنطقة منذ الثورة عام 1979، عززت نفوذها عبر محور المقاومة ووكلائها، مستفيدة من الفراغات التي خلقتها التدخلات الأميركية في العراق ومن ثم الربيع العربي.
وتشير تحليلات إلى أن استراتيجية إيران في الحرب الحالية تعتمد على الضغط على مضيق هرمز واستنزاف خصومها من خلال تحالف شامل يضم حزب الله اللبناني والحشد الشعبي العراقي، مع دعم محدود من الحوثيين في اليمن. تعتمد هذه الاستراتيجية على القتال غير المركزي، وإشراك الأسلحة غير التقليدية مثل الصواريخ والمسيّرات، بما يسمح بالاستفادة من التضاريس والانتشار الواسع.
في لبنان، يواجه “حزب الله” تحديات مزدوجة: الدفاع عن الجنوب وتأمين مصالح إيران، مع الحفاظ على تأثيره الداخلي. بينما في العراق، تركز فصائل الحشد الشعبي على ضرب القوات الأميركية ومؤسسات الدولة، دون تهجير جماعي للسكان أو احتلال الأراضي. إلا أن الدور الإيراني في كلا البلدين يظل حاسماً لتوازن القوى الإقليمي، وقد يؤثر على استقرار لبنان الداخلي وقدرة الحكومة على ضبط الساحة.
ويبرز سيناريو ثلاثة مسارات محتملة لتطور الحرب: الأول هو الحل الدبلوماسي، الذي يبدو صعب التحقيق في ظل تمسك إيران بمطالبها الاستراتيجية، والثاني استمرار الوضع الحالي وتحويل الصراع إلى حرب استنزاف، والثالث سيناريو الحرب الشاملة، حيث قد تلجأ الولايات المتحدة إلى تدخل بري وبحري وجوي ضد إيران، مع مخاطر كبيرة على لبنان والعراق في حال إخفاق هذه العمليات.
في كل الأحوال، تبقى البلدان رهينة سياسة الوكلاء الإيرانيين، في لبنان عبر حزب الله، وفي العراق عبر الحشد الشعبي، مما يعكس هشاشة الاستقرار المحلي أمام التدخلات الإقليمية والصراعات الدولية.



