لبنان

انطلاق تنفيذ اتفاق نقل السجناء بين لبنان وسوريا: دفعة أولى تعود إلى دمشق وسط ترتيبات دقيقة

انطلاق تنفيذ اتفاق نقل السجناء بين لبنان وسوريا: دفعة أولى تعود إلى دمشق وسط ترتيبات دقيقة

بدأ لبنان وسوريا تنفيذ الاتفاقية القضائية الخاصة بنقل السجناء، مع ترحيل أول دفعة من المحكومين السوريين من السجون اللبنانية إلى بلادهم، في خطوة تُعدّ بداية لمسار تعاون قانوني بين البلدين لمعالجة هذا الملف المعقّد.

وشملت العملية نقل 132 سجينًا سوريًا ممن أمضوا ما لا يقل عن عشر سنوات من محكومياتهم، وذلك بعد استكمال الإجراءات القانونية وموافقتهم على استكمال تنفيذ الأحكام داخل سوريا، وفق ما تنص عليه الاتفاقية الموقعة بين الجانبين في شباط الماضي.

وانطلقت الحافلات التي أقلّت السجناء من عدة سجون لبنانية، أبرزها سجن رومية، إضافة إلى مراكز احتجاز في زحلة وجب جنين والوروار والقبة، حيث نُقلوا بإشراف الأمن العام اللبناني ضمن إجراءات أمنية وتنظيمية دقيقة، وصولًا إلى معبر المصنع الحدودي.

وخلال عملية النقل، جرى الحفاظ على خصوصية السجناء عبر استخدام حافلات ذات نوافذ معتمة، فيما سُجلت لحظات تفاعل من داخل إحدى الحافلات عبّر خلالها بعض السجناء عن مشاعرهم مع اقتراب العودة إلى بلدهم.

وعلى الحدود، اقتصر دور الأجهزة المختصة على التحقق من المستندات، بعدما كانت الإجراءات الأساسية قد أُنجزت مسبقًا في بيروت، ليُستكمل بعدها خروجهم الرسمي من الأراضي اللبنانية وفق الأطر المعتمدة، بما في ذلك القيود المرتبطة بإعادة الدخول.

وأشرف على تنفيذ المرحلة الأخيرة من العملية ممثل عن رئاسة الحكومة، حيث رافق الموكب حتى النقطة الحدودية داخل الأراضي السورية، قبل عودة الحافلات إلى لبنان تمهيدًا لاستكمال مراحل لاحقة من الاتفاق.

وتشير المعطيات إلى أن هذه الخطوة لن تكون الأخيرة، إذ من المتوقع نقل دفعات إضافية بعد عطلة عيد الفطر، ما قد يرفع عدد المستفيدين من الاتفاق إلى أكثر من 300 سجين، في حين يُقدّر عدد الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية بنحو 2250 شخصًا، تتوزع قضاياهم بين جرائم جنائية وملفات مرتبطة بالإرهاب والانتماء إلى تنظيمات مسلحة.

ويُنظر إلى الاتفاق على أنه خطوة أولى ضمن مسار طويل لمعالجة هذا الملف، في ظل تأكيدات رسمية سورية على تعقيد القضية والحاجة إلى مراحل متعددة لمعالجتها، وفق خطط زمنية محددة.

في المقابل، يعكس التزام لبنان بتنفيذ الدفعة الأولى ضمن الجدول المحدد، رغم التحديات الأمنية القائمة، رغبة مشتركة في تعزيز التعاون الرسمي بين البلدين، لا سيما في الملفات القضائية، بما يفتح الباب أمام تطوير العلاقات الثنائية ضمن أطر مؤسساتية واضحة.

كما يأتي هذا التطور تتويجًا لسلسلة لقاءات ومشاورات بين الجانبين، تناولت مسألة تسلّم السجناء السوريين، بما في ذلك فئات مرتبطة بملفات سياسية، ما يضفي على الاتفاق أبعادًا تتجاوز الإطار القضائي لتلامس التحولات السياسية في العلاقة بين بيروت ودمشق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce