اقليمي

ما دلالات مصطلح “العصف المأكول” في عملية “حزب الله”؟

ما دلالات مصطلح “العصف المأكول” في عملية “حزب الله”؟

العصف المأكول” يهدف إلى تحويل المعركة مع إسرائيل إلى مواجهة دينية وجودية

 

أصدر “حزب الله” بياناً قصيراً، مساء اليوم الأربعاء، أعلن فيه “إطلاق عمليات العصف المأكول”، فما دلالت هذا المصطلح؟

 

 

 

يحمل مصطلح “العصف المأكول” أبعاداً متعدّدة تتقاطع فيها الدلالات اللغوية والدينية مع الرمزية السياسية والعسكرية.

 

 

من الناحية اللغوية، “العصف” هو ورق الزرع أو التبن الذي ييبس ويتفتت، و”المأكول” يعني ما أكلته الدواب أو ما أصابه الأكل فتآكل. وهذا التركيب القرآني ورد في “سورة الفيل” بالقرآن الكريم لتصوير مصير أصحاب الفيل الذين جعلهم الله “كعصف مأكول”.

 

 

أما في السياق الديني، فالعبارة تحيل إلى قصة أبرهة الحبشي وجيشه الذي جاء لهدم الكعبة، فأهلكهم الله بطير أبابيل التي رمتهم بحجارة من سجيل فجعلتهم كعصفٍ مأكول. بالتالي، فهي استعارة قرآنية عن “الهزيمة الشاملة” للقوى الغازية.

 

أما على المستوى العسكري، وفي ظل ميزان القوى القائم حالياً، فيوحي المصطلح باستراتيجية قائمة على إرباك القوات الإسرائيلية واستنزافها، وتحويلها إلى مجرد “عصفٍ مأكول”.

 

 

 

وفي البعد النفسي، تعمل العبارة على رفع معنويات المقاتلين من خلال استحضار “نصرٍ إلهي ساحق” على قوة عظمى.

 

 

سياسياً، يحاول البيان تأطير الصراع ضمن سياق ديني أوسع، يتجاوز “المحور الشيعي”، حيث سبق لحركة “حماس” أن أطلقت معركةً تحت عنوان “العصف المأكول” رداً على عملية “الجرف الصامد” التي أطلقتها إسرائيل في سياق الحرب على غزة عام 2014. كما يهدف إلى تحويل المعركة مع إسرائيل إلى مواجهة دينية وجودية، ويسعى إلى إضفاء الشرعية الدينية المطلقة على العمليات العسكرية، ممّا يمنح الصراع بُعداً عقائدياً يتجاوز الحسابات العسكرية الدقيقة وموازين القوى الحقيقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce