تصعيد إسرائيلي ضد حزب الله: الضاحية الجنوبية والبنية المالية للقرض الحسن تحت النار
تصعيد إسرائيلي ضد حزب الله: الضاحية الجنوبية والبنية المالية للقرض الحسن تحت النار
واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، موجة غاراته على الضاحية الجنوبية لبيروت، مستهدفًا فروع جمعية “القرض الحسن” في خطوة تهدف إلى ضرب ما تعتبره تل أبيب البنية المالية لـ”حزب الله”. وسجلت الضاحية نحو 11 غارة حتى بعد الظهر، بينها ثماني ضربات استهدفت فروع الجمعية، بعد أن جدّد الجيش الإسرائيلي تحذيره لسكان المنطقة بضرورة الإخلاء.
يركز الهجوم على “القرض الحسن” التي سبق أن استُهدفت فروعها خلال النزاع العسكري الأخير عام 2024، وأعاد “حزب الله” ترميم معظمها وتشغيلها، في إطار سياسة إسرائيلية تستهدف المؤسسات المالية المرتبطة بالحزب. وتمتد فروع الجمعية إلى مناطق عدة خارج معاقل الحزب، ما وضع أحياء سكنية وتجارية مكتظة في دائرة القلق وأثار موجة من الرعب بين السكان.
وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذارًا عاجلًا لسكان الضاحية الجنوبية عبر منصة “إكس”، معلنًا أن قواته ستستهدف البنى التحتية للجمعية التي تعد عنصرًا مركزيًا في تمويل نشاط “حزب الله” وضرًا بالاقتصاد اللبناني لصالح مصالح إيرانية. بالتزامن، اتخذ الجيش اللبناني إجراءات احترازية شملت قطع الطرق المؤدية إلى فروع الجمعية في بيروت وصيدا، وإخلاء شارع المصارف في صيدا، مع تسجيل حركة نزوح من مناطق محيط الفروع.
استهدفت الغارات الإسرائيلية فروعًا متعددة في صفير، حارة حريك، عين السكة، برج البراجنة، بئر العبد، حي الأميركان والمريجة، فيما شهدت الضاحية انفجارات قوية وتحليقًا مكثفًا للطيران الحربي في أجواء بيروت وجبل لبنان. وأكد الجيش الإسرائيلي أن الهجمات استهدفت بنى تحتية تابعة لـ”حزب الله”.
تأسست جمعية “القرض الحسن” عام 1983 وتقدم القروض وفق مبادئ الشريعة الإسلامية، وتوسع عملها خلال الأزمة المالية اللبنانية منذ 2019. ورغم تصنيفها داخليًا كجمعية، فإنها تعمل خارج النظام المصرفي الرسمي، ما دفع السلطات اللبنانية إلى اتخاذ إجراءات للحد من نشاطها، بما يشمل منع المصارف من التعامل معها، تماشيًا مع معايير مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
سبق أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الجمعية وأفراد مرتبطين بها، معتبرة أنها تستخدم كغطاء لإدارة أنشطة مالية لحزب الله، بما في ذلك نقل أموال عبر حسابات وهمية ووسطاء، ما يعرض المؤسسات المالية اللبنانية لعقوبات محتملة.
وفي المقابل، هاجم “حزب الله” القرارات اللبنانية الأخيرة التي استهدفت الجمعية، معتبرًا أنها تستجيب للمطالب الأميركية والإسرائيلية. وأكد الأمين العام للحزب نعيم قاسم أن حاكم مصرف لبنان ووزير العدل لا يجب أن يكونا أداة ضغط على المواطنين لمصالح خارجية، معربًا عن رفضه لأي قيود على نشاط الجمعية.



