
تقديرات إسرائيلية وأميركية: حزب الله أمام اختبار مصيري بين الولاء لإيران وكلفة الحرب على لبنان
تقديرات إسرائيلية وأميركية: حزب الله أمام اختبار مصيري بين الولاء لإيران وكلفة الحرب على لبنان
تشير تقديرات متزايدة في دوائر بحثية وأمنية إسرائيلية وأميركية إلى أن حزب الله لا يزال يحتفظ بقدرة على الانخراط في مواجهة عسكرية واسعة إذا اعتبر أن إيران تواجه تهديدًا وجوديًا، رغم الضغوط العسكرية والسياسية التي تعرض لها خلال العامين الماضيين. وتناول تقرير لصحيفة “جيروزاليم بوست” هذه الفرضية عبر آراء خبراء اعتبروا أن الحزب أُسس ليكون أداة ردع متقدمة لإيران في مواجهة إسرائيل، وأن ارتباطه العقائدي بمبدأ “ولاية الفقيه” يعزز صلته المباشرة بقرارات القيادة الإيرانية، وعلى رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي.
ورأى البروفيسور تشاك فريليخ، النائب السابق لمستشار الأمن القومي الإسرائيلي، أن أي حرب إقليمية مقبلة قد تشكل الاختبار الأكثر حساسية للحزب، خصوصًا بعد امتناعه عن الانخراط العسكري الواسع خلال المواجهة التي استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران في حزيران 2025، ما فتح باب التساؤلات حول حساباته الاستراتيجية في المرحلة المقبلة.
في المقابل، لفتت التقديرات إلى وجود قيود داخلية لبنانية متزايدة تضغط على أي قرار بالتصعيد، إذ باتت شرائح واسعة من الرأي العام اللبناني، بما في ذلك داخل البيئة الشيعية، أقل استعدادًا لتحمل تبعات حروب جديدة، في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية المتفاقمة. كما تسهم الضغوط الدولية والتصعيد الإسرائيلي التدريجي في الجنوب والبقاع في رفع كلفة أي مشاركة عسكرية محتملة.
ورغم الخسائر التي مُني بها الحزب، تشير تقديرات بحثية إلى أنه لا يزال يمتلك ترسانة تقدر بعشرات آلاف الصواريخ والقذائف، معظمها قصيرة ومتوسطة المدى، إضافة إلى مئات الطائرات المسيّرة الانتحارية وقوة بشرية كبيرة تضم عناصر ناشطة واحتياط. إلا أن التحولات الإقليمية، بما فيها تراجع نفوذ النظام السوري والأضرار التي لحقت بالبنية العسكرية للحزب، إلى جانب تراجع موقعه السياسي داخليًا، جعلت مسار إعادة بناء قدراته أكثر تعقيدًا وبطئًا.
وتطرح مراكز أبحاث أميركية عدة سيناريوهات محتملة في حال قرر الحزب الانخراط في أي مواجهة، تتراوح بين تنفيذ عمليات رمزية محدودة باتجاه مناطق مفتوحة في شمال إسرائيل لإظهار الدعم لإيران من دون الانزلاق إلى حرب شاملة، أو استهداف مواقع عسكرية حدودية، وصولًا إلى توسيع الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة نحو العمق الإسرائيلي، وهو ما قد يستدعي ردًا عسكريًا واسعًا ويهدد البيئة الحاضنة للحزب في جنوب لبنان.
في المقابل، تستبعد بعض التحليلات قدرة الحزب في المرحلة الراهنة على تنفيذ عمليات توغل واسعة النطاق على غرار السيناريوهات التي كانت مطروحة قبل تشرين الأول 2023، وذلك نتيجة الضربات التي طالت “وحدة الرضوان” وتمركز الجيش الإسرائيلي في نقاط استراتيجية على الحدود الشمالية.
ويُجمع محللون على أن العامل الإيراني يبقى المحدد الأبرز في مسار القرار، وسط تقارير إعلامية تتحدث عن دور متنامٍ لضباط من الحرس الثوري الإيراني داخل لبنان، سواء في الإشراف على إعادة تأهيل القدرات العسكرية أو في التأثير على مسار القرار الاستراتيجي. كما يرى باحثون أن اغتيال الأمين العام السابق للحزب، حسن نصرالله، في أيلول 2024 أضعف بنية القيادة، ما قد يفتح المجال أمام حضور إيراني أكثر مباشرة في رسم التوجهات.
وبحسب هذه التقديرات، فإن أي قرار بالمشاركة في حرب إقليمية لن يكون ذا طابع عسكري فقط، بل سيحمل أبعادًا سياسية ووجودية، تحدد موقع الحزب بين كونه جزءًا من استراتيجية إيرانية أوسع في صراع إقليمي، أو فاعلًا لبنانيًا يسعى إلى موازنة الضغوط الخارجية مع مخاطر الانفجار الداخلي.



