
غارة إسرائيلية على مخيم عين الحلوة ترفع منسوب التوتر جنوب لبنان وسط تحذيرات من توسّع الاستهداف
غارة إسرائيلية على مخيم عين الحلوة ترفع منسوب التوتر جنوب لبنان وسط تحذيرات من توسّع الاستهداف
شهد مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا، الجمعة، تصعيداً أمنياً خطيراً بعد استهدافه بمسيّرة إسرائيلية، ما أسفر عن سقوط قتيل على الأقل في حي لوبية داخل المخيم، وفق معلومات ميدانية من مصادر محلية. وجاءت الغارة في إطار سلسلة ضربات متفرقة طالت خلال الأسابيع الأخيرة مواقع وشخصيات فلسطينية في مناطق لبنانية متعددة، في مؤشر إلى تصاعد وتيرة العمليات واتساع رقعتها.
وفي تعليق رسمي، أعلن الجيش الإسرائيلي أن الضربة استهدفت مقراً قال إنه يُستخدم من قبل عناصر تابعة لحركة حماس داخل المخيم، ما يعكس توجهاً واضحاً لتركيز العمليات على الفصائل الفلسطينية ضمن الأراضي اللبنانية، وسط مخاوف من إدخال المخيمات في دائرة الاستهداف المباشر.
وعلى الصعيد الرسمي، قوبل الاستهداف بإدانات فلسطينية ولبنانية، إذ اعتبرت لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني أن استهداف المخيم يشكّل انتهاكاً لسيادة لبنان وخرقاً للقوانين والمواثيق الدولية، ولا سيما قواعد القانون الدولي الإنساني. وحذّرت اللجنة من أن استمرار الاعتداءات يهدد الاستقرار الهش ويرفع منسوب التوتر، خصوصاً داخل المخيمات الفلسطينية المنتشرة في لبنان، في ظل حساسية أوضاعها الأمنية والإنسانية.
ويأتي هذا التطور بعد سلسلة استهدافات سابقة خلال الفترة الأخيرة، من بينها غارة على سيارة في شرق لبنان قرب الحدود السورية أدت إلى مقتل أربعة أشخاص، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي حينها أنه استهدف عناصر في حركة الجهاد الإسلامي في منطقة مجدل عنجر. كما شهدت منطقة البقاع قبل نحو شهر غارة استهدفت موقعاً قالت إسرائيل إنه مرتبط بحركة حماس، إضافة إلى غارة سابقة طالت مخيم عين الحلوة في أواخر عام 2025 وأسفرت عن سقوط قتلى، ما عزّز المخاوف من تحول المخيمات إلى ساحات مواجهة غير مباشرة.
بالتوازي مع غارة الجمعة، سُجّلت تحركات عسكرية إسرائيلية لافتة في أكثر من منطقة، إذ تعرضت أطراف بلدة يارون في قضاء بنت جبيل لرشقات رشاشة، فيما حلّقت مسيّرة إسرائيلية على علو منخفض فوق أجواء مدينة بعلبك. كما واصل الطيران الحربي الإسرائيلي تحليقه المكثف وعلى مستويات منخفضة جداً فوق العاصمة بيروت وصولاً إلى الضاحية الجنوبية، في مشهد يعكس مستوى التأهب الميداني المتصاعد.
وسبق هذه التحركات إلقاء قنبلة صوتية من مسيّرة إسرائيلية على بلدة حولا، بالتزامن مع إطلاق رشقات رشاشة من موقع إسرائيلي مستحدث داخل الأراضي اللبنانية في منطقة جبل بلاط باتجاه أطراف بلدتي مروحين وشيحين. كذلك، استهدفت مسيّرة فجراً منشآت معمل للصخور عند أطراف بلدة مركبا بصاروخين، ما أدى إلى أضرار مادية، في وقت نفّذ فيه الجيش الإسرائيلي عملية تفجير كبيرة في محيط بلدة العديسة خلال ساعات الليل.
ويعكس تسلسل هذه الضربات، من استهدافات في البقاع والحدود الشرقية وصولاً إلى الجنوب ومخيم عين الحلوة، اتجاهاً لتوسيع نطاق العمليات داخل الأراضي اللبنانية، مع تركيز معلن على الفصائل الفلسطينية. وفي ظل تكرار الغارات والتحليق المكثف للطيران المسيّر والحربي فوق مناطق لبنانية مختلفة، يبقى المشهد الأمني مفتوحاً على احتمالات متعددة، تتراوح بين استمرار الضربات الموضعية وتحوّلها إلى نمط تصعيد أوسع في المرحلة المقبلة، ما يهدد بمزيد من التوتر وعدم الاستقرار.



