مقالات

مطار القليعات: بين وعود الجهوزية ومأزق التمويل والحوكمة الاقتصادية

مطار القليعات: بين وعود الجهوزية ومأزق التمويل والحوكمة الاقتصادية

أعلن وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني عن جدول زمني لإنجاز الأعمال الأساسية في مطار القليعات خلال أربعة إلى خمسة أشهر، مع استعداد 26 شركة عالمية للاستثمار في المرحلة الثانية من المشروع. وفي الوقت نفسه، حسم مجلس الوزراء ملف التلزيم، معتمداً مساراً جديداً لإنهاء خيار العقد الرضائي مع شركة MEAS، الذي كان مطروحاً سابقاً.

لكن مفهوم “الجهوزية” يظل بعيداً عن التنفيذ الفعلي، إذ لا يقتصر الأمر على إعادة تأهيل المدرج أو المباني، بل يشمل منظومة تشغيلية كاملة تتضمن الأمن، المراقبة، البنية التحتية، إدارة الحركة، وخدمات الحدود. أي غياب لحلقة من هذه العناصر قد يجعل المشروع جاهزاً على الورق فقط، من دون قدرة تشغيلية فعلية.

ويطرح المشروع تساؤلات جوهرية حول نوع التشغيل المستهدف: هل سيكون مطار ركاب ثانياً لتخفيف الضغط عن بيروت، أم مركز شحن وخدمات لوجستية للشمال، أم تشغيل مرحلي محدود؟ هذه الخيارات تحدد كلفة الاستثمار، نوع المستثمر، الإيرادات المتوقعة، وشروط التمويل، والتي لم تُعلن بعد.

وتظل مسألة التمويل والحوكمة محور الخلاف، فحديث الوزير عن الشركات “المهتمة” لا يضمن التزاماً حقيقياً بالاستثمار، خصوصاً في ظل غياب نموذج مالي واضح، وضمانات لتوزيع المخاطر والعوائد، وإطار تنظيمي مستقر. ويبرز الصراع على مسار التلزيم بين العقد الرضائي والمناقصة العامة كعنصر حاسم في مدى شرعية المشروع وجدواه الاقتصادية، خاصة وأن أي خيار خاطئ قد يحول المشروع إلى أداة صراع سياسي أكثر من كونه منشأة اقتصادية.

وتؤكد التجربة أن مطار القليعات ليس مجرد مشروع إنشائي، بل اختبار لكفاءة الدولة في إدارة البنية التحتية، وضمان التمويل، والحوكمة، وخلق قيمة اقتصادية مستدامة. فبدون إعلان واضح للميزانية، نطاق التشغيل، مصادر التمويل، والالتزامات التشغيلية المستمرة، يظل المشروع حبيس “الوعود” دون قدرة على تحقيق النتائج المرجوة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce