
اللحظة الحاسمة تقترب: ترمب يلوّح بالقوة وإيران أمام خيار التفاوض أو المواجهة
اللحظة الحاسمة تقترب: ترمب يلوّح بالقوة وإيران أمام خيار التفاوض أو المواجهة
تدخل العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة شديدة الحساسية، مع تصاعد التقديرات بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقترب من اتخاذ قرار حاسم بشأن التعامل مع الملف الإيراني، في ظل استعداد عسكري كامل لكل السيناريوهات، مقابل نافذة دبلوماسية ضيقة ترى بعض مراكز الأبحاث أنها قد لا تزال مفتوحة.
ويرى خبراء في الشؤون الاستراتيجية أن ترمب يتعامل بجدية عالية مع تهديداته، وأنه مستعد للذهاب بعيدًا في استخدام القوة إذا اعتبر أن المصالح القومية الأميركية مهددة، خصوصًا في حال فشل إيران في الاستجابة للمطالب الأميركية المتعلقة ببرنامجها النووي ونفوذها الإقليمي. وفي المقابل، تُظهر طهران، وفق هذه التقديرات، استعدادًا متزايدًا للانخراط في المسار الدبلوماسي، مدفوعة بحالة ضعف غير مسبوقة تمر بها على المستويين العسكري والداخلي.
وتشير التقديرات إلى أن الأيام القليلة المقبلة قد تكون مفصلية، مع توقعات بأن تحسم الإدارة الأميركية موقفها خلال فبراير الحالي، في وقت تؤكد فيه مصادر عسكرية أن القوات الأميركية استكملت استعداداتها تحسبًا لإخفاق الدبلوماسية. ويُعزى هذا التوتر إلى جعل البرنامج النووي الإيراني أولوية مركزية في سياسة ترمب منذ سنوات، ورفضه المستمر للاتفاق النووي الموقع عام 2015.
وبرغم الضربات التي تعرضت لها إيران خلال حرب الأيام الاثني عشر في صيف 2025، وما تبعها من تراجع نسبي في بعض قدراتها، يرى محللون أن البرنامج النووي الإيراني لم يُقضَ عليه بالكامل، إذ لا تزال طهران تمتلك مخزونات كبيرة من اليورانيوم المخصب، إضافة إلى استمرار برنامجها للصواريخ الباليستية، ودعمها لقوى حليفة في المنطقة، من لبنان إلى اليمن والعراق.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى سلسلة التحذيرات التي وجهها ترمب لطهران، بين خيار التفاوض أو تحمّل العواقب، على أنها بلغت ذروة التصعيد، ما يضع المنطقة على حافة مواجهة محتملة. ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أن ضعف الموقف الإيراني الحالي قد يشكل دافعًا قويًا للتوصل إلى تسوية، في ظل الضغوط العسكرية، والاضطرابات الداخلية، وتراجع القدرة الاقتصادية.
ويذهب محللون إلى أن فرص الدبلوماسية تبقى مرتبطة بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة، إضافة إلى مرونة الشركاء الإقليميين. ويؤكدون أن أي تشدد مفرط من أحد الأطراف من شأنه تقليص فرص التوصل إلى اتفاق، في ظل توازن دقيق بين ما يمكن قبوله دوليًا وما يسمح به الداخل السياسي لكل طرف.
في المقابل، يشكك مسؤولون عسكريون سابقون في إمكانية الوصول إلى تسوية تفاوضية شاملة، محذرين من أن تحول الصراع إلى حرب إقليمية واسعة سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية وأمنية عميقة في الشرق الأوسط، وقد يقلب معادلات الاستقرار القائمة.
وعلى الصعيد العسكري، يرى خبراء أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على إلحاق أضرار جسيمة بالمنظومة العسكرية الإيرانية، بما في ذلك تقويض قدراتها الصاروخية واستهداف منشآت نووية محددة، غير أن القضاء الكامل على هذه البرامج يُعد هدفًا أكثر تعقيدًا وصعوبة. ويحذر هؤلاء من أن أي تهديد وجودي للنظام الإيراني قد يدفعه إلى استخدام جميع أوراقه، بما في ذلك استهداف مصالح أميركية وإسرائيلية، مباشرة أو عبر حلفائه في المنطقة.
وتشير التقديرات إلى أن أي عمل عسكري محدود قد يبقى ضمن نطاق ردود محسوبة، لكن خطر التصعيد يتضاعف في حال تحوّل النزاع إلى حملة عسكرية واسعة وطويلة الأمد. وفي هذا الإطار، يُرجح أن تنخرط إسرائيل في أي مواجهة محتملة، نظرًا لاحتمال تعرضها لهجمات مباشرة، ما قد يفرض على قيادتها ردًا عسكريًا تحت ضغط داخلي واستراتيجي.
كما يُتوقع أن يلعب حلفاء إيران الإقليميون دورًا في أي تصعيد، سواء عبر استهداف الملاحة أو القواعد العسكرية أو فتح جبهات متزامنة، ما يرفع احتمالات خروج الأمور عن السيطرة. ويجمع مراقبون على أن طبيعة الحروب في المنطقة تجعل من الصعب ضبط مساراتها أو حصر تداعياتها.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبرز تقديرات تفيد بأن القرار الأميركي، سواء بالتصعيد أو الاستمرار في الضغط الدبلوماسي، قد يُتخذ خلال فترة زمنية قصيرة، ما يجعل المنطقة أمام اختبار حاسم قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة.



