
حزب الله يجمّد أي نقاش حول سحب السلاح شمال الليطاني وسط تصعيد إسرائيلي وتعقيدات سياسية
حزب الله يجمّد أي نقاش حول سحب السلاح شمال الليطاني وسط تصعيد إسرائيلي وتعقيدات سياسية
أعلن «حزب الله» إقفال باب النقاش نهائيًا بشأن المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح شمال نهر الليطاني، في خطوة تعكس تصعيدًا سياسيًا متزامنًا مع استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق لبنانية، لا سيما تلك المرتبطة بعمليات إعادة الإعمار. وجاء الموقف على لسان النائب حسين الحاج حسن الذي أكد أن لبنان أوفى بجميع التزاماته، معتبرًا أنه لم يعد هناك ما يمكن تقديمه أو البحث فيه في ما يتعلق بالسلاح شمال الليطاني.
يأتي هذا التطور في وقت تستعد فيه الحكومة اللبنانية لإطلاق آلية إعادة الإعمار، بالتوازي مع تحركات عسكرية ودبلوماسية يقودها قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، الذي من المرتقب أن يعرض تصور المؤسسة العسكرية لتنفيذ المرحلة المقبلة من الخطة، بعد عودته من زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة. وتندرج هذه الزيارة في سياق التحضير لمؤتمر دعم الجيش اللبناني المزمع عقده في باريس مطلع آذار المقبل، حيث يُعوّل على مساهمات الدول المانحة لتعزيز قدرات الجيش في تنفيذ مهامه الأمنية والعسكرية، بما يشمل ضبط الحدود وحفظ الاستقرار الداخلي.
في المقابل، تشير المعطيات إلى أن رفض «حزب الله» التعاون في شمال الليطاني يضع تحديات إضافية أمام مهمة الجيش، لا سيما في ظل اختلاف طبيعة المنطقة مقارنة بجنوب الليطاني، سواء من حيث المساحة الجغرافية أو الكثافة السكانية. كما أن غياب إطار تعاون مشابه لما كان قائمًا جنوب النهر، إلى جانب فتور العلاقة بين الحزب ورئاسة الجمهورية، يعقّد فرص التقدم السريع في هذا الملف.
وتلفت مصادر متابعة إلى أن معالجة ملف السلاح شمال الليطاني لا يمكن أن تقتصر على البعد العسكري، بل تستوجب مقاربة سياسية وأمنية متكاملة، خصوصًا أن الحدود الجغرافية الدقيقة للمنطقة المعنية لم تُحسم بعد. وتضيف أن نقص قواعد البيانات والمعلومات الميدانية، مقارنة بما كان متاحًا في الجنوب بوجود قوات دولية، يفرض مقاربة مختلفة تأخذ في الاعتبار الواقع الديموغرافي والأمني.
في هذا السياق، تتابع الولايات المتحدة تطورات الملف عن كثب، وتطّلع على خطط الجيش اللبناني وإمكاناته، وسط حديث متجدد عن خيار «احتواء السلاح» شمال الليطاني بدل نزعه، وهو طرح يتقاطع مع مبادرات إقليمية حظيت بتفهّم دولي مبدئي بانتظار آليات التنفيذ. ويُذكر أن الإجراءات التي نفذها الجيش سابقًا في جنوب الليطاني، بما في ذلك مصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر وتشديد الرقابة على نقل السلاح، لم تكن موضع ترحيب من جانب «حزب الله».
سياسيًا، صعّد الحزب لهجته تجاه الحكومة اللبنانية، منتقدًا ما اعتبره تعاطيًا غير مدروس مع الضغوط الخارجية، ومطالبًا بسياسة وطنية متكاملة بدل الاكتفاء بالاستجابة للمطالب الأميركية. كما شدد على أن أي بحث في ملف السلاح يجب أن يسبقه انسحاب إسرائيلي كامل، ووقف الاعتداءات، وإطلاق الأسرى، وبدء إعادة الإعمار، إلى جانب وضع استراتيجية أمن وطني شاملة.
ميدانيًا، واصلت إسرائيل غاراتها على مناطق شمال الليطاني، مستهدفة أودية ومناطق عدة، في وقت أفادت مصادر رسمية لبنانية بأن بعض الضربات طالت منشآت وآليات مخصصة لأعمال إعادة الإعمار. وتزامنت هذه الغارات مع إقرار الحكومة اللبنانية المنهجية الرسمية لإعادة الإعمار، فيما أكدت الجهات المعنية إنجاز المرحلة الأولى من الخطة، والبدء بتقدير الكلفة تمهيدًا لتأمين التمويل اللازم.
كما شهد الجنوب اللبناني حوادث أمنية إضافية، من بينها استهداف مركبة قرب إحدى البلدات الحدودية، وعمليات تفجير نفذها الجيش الإسرائيلي في مناطق متاخمة للحدود، في مؤشر إلى استمرار التوتر الميداني بالتوازي مع الانسداد السياسي حول ملف السلاح.



