مقالات

تصعيد سياسي لـ«حزب الله» مع توسّع حصرية السلاح شمال الليطاني واستبعاد المواجهة الميدانية

تصعيد سياسي لـ«حزب الله» مع توسّع حصرية السلاح شمال الليطاني واستبعاد المواجهة الميدانية

يتقدّم التصعيد السياسي لـ«حزب الله» تزامناً مع انتقال الدولة اللبنانية والجيش من مرحلة تثبيت حصرية السلاح جنوب الليطاني إلى شماله، في وقت تتكثف فيه النقاشات الداخلية والخارجية حول آلية «الميكانيزم» المرتبطة بوقف إطلاق النار والرقابة الميدانية، وسط تصاعد الضغوط الأميركية على إيران وانعكاساتها على أذرعها في المنطقة.

ويبرز هذا التصعيد من خلال المواقف الأخيرة الصادرة عن مسؤولي الحزب والمحسوبين عليه، في مقابل تشديد رئاسي متجدد على استعادة الدولة لسلطتها الكاملة. فقد شكّلت تصريحات رئيس الجمهورية جوزيف عون، سواء في مقابلته التلفزيونية الأخيرة أو خلال لقائه السلك الدبلوماسي، محطة مفصلية، إذ دعا فيها «حزب الله» إلى التعقل والعودة إلى كنف الدولة عبر تسليم سلاحه، معتبراً أن استمرار هذا السلاح بات يشكّل عبئاً على بيئته وعلى لبنان.

وأكد عون أن الجيش اللبناني نجح منذ أشهر في بسط سيطرته الكاملة على جنوب الليطاني وإزالة السلاح غير الشرعي، في إشارة واضحة إلى انتقال الرئاسة من إدارة التوازنات إلى تثبيت الوقائع الميدانية، مع التزام حاسم بمنع انزلاق لبنان إلى صراعات الآخرين، وحصر الأمن والدفاع بالقوات المسلحة اللبنانية على امتداد الحدود.

وفي مقابل هذه المواقف، ردّ أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم بشكل غير مباشر، معتبراً أن طرح سحب السلاح في المرحلة الراهنة يندرج ضمن مطالب أميركية وإسرائيلية، قبل أن تشنّ جهات محسوبة على الحزب حملة سياسية وإعلامية على رئيس الجمهورية، متهمة الدولة بالسعي إلى تفاوض غير مباشر مع الحزب عبر تعطيل عمل لجنة «الميكانيزم».

وترى مصادر وزارية قريبة من رئاسة الجمهورية أن هذا التصعيد يعكس مأزقاً سياسياً يواجهه «حزب الله» أمام جمهوره، مشيرة إلى أن الحزب يدرك أن أي مواجهة ميدانية ستكون مكلفة وستنعكس سلباً عليه وعلى بيئته، ما يدفعه إلى الاكتفاء بالتصعيد السياسي. وتؤكد هذه المصادر أن المواقف التي يكررها الرئيس عون اليوم ليست جديدة، بل وردت بوضوح في خطاب القسم، ويجري تنفيذها تباعاً على الأرض.

وفي قراءة أوسع للخلفيات، يُربط هذا التصعيد بعاملين أساسيين: داخلي يتمثل في حسم رئاسة الجمهورية موقفها من حصرية السلاح وبدء تنفيذ القرار عملياً، وخارجي يتصل بتصاعد الضغوط على إيران، في ظل الحديث عن تسويات محتملة تشمل برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية ودور أذرعها الإقليمية. وفي هذا السياق، يصبح «حزب الله» جزءاً مباشراً من دائرة الضغط، ما يدفعه إلى رفع سقف الخطاب السياسي في المرحلة الحالية.

في المقابل، حظيت مواقف رئيس الجمهورية بدعم سياسي داخلي لافت، حيث شددت قوى سياسية عدة على ضرورة الالتفاف حول مشروع بناء الدولة وحصرية السلاح بيدها، معتبرة أن التصريحات الرافضة لهذا المسار تشكّل خروجاً على الدستور والشرعية اللبنانية، وتمسّ بالعقد الاجتماعي وباتفاق وقف إطلاق النار.

ويبدو أن التصعيد السياسي الأخير يتقاطع مع الهجوم على لجنة «الميكانيزم»، التي جُمّدت اجتماعاتها هذا الشهر لأسباب تقنية مرتبطة بغياب الطرف الأميركي، وسط معلومات عن احتمال إعادة النظر بآلية عملها. وقد عكس هذا التوجه موقف نائب «حزب الله» إيهاب حمادة، الذي حذّر من الانتقال إلى آليات وصفها بأنها أكثر خطورة، معتبراً أن أي شكل من أشكال التفاوض، المباشر أو غير المباشر، مع إسرائيل، حتى تحت عناوين تقنية أو مدنية، يشكّل مساساً بالسيادة اللبنانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce