اقليمي

واشنطن تدفع نحو التهدئة في سوريا: دعوة أميركية للحوار بعد تصعيد حلب

واشنطن تدفع نحو التهدئة في سوريا: دعوة أميركية للحوار بعد تصعيد حلب

جدّدت الولايات المتحدة دعوتها إلى استئناف الحوار بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، في محاولة لاحتواء التصعيد العسكري الأخير في مدينة حلب، وذلك في أعقاب لقاء جمع الموفد الأميركي إلى سوريا توم باراك بالرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق.

وفي بيان صدر عقب اللقاء، شدد باراك على ضرورة الوقف الفوري للأعمال القتالية، داعيًا جميع الأطراف إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس والعودة إلى طاولة الحوار، تنفيذًا للاتفاقات الموقعة سابقًا بين الحكومة السورية و«قسد» خلال شهري آذار ونيسان. وأكد أن استمرار المواجهات يهدد المسار السياسي الانتقالي ويقوّض فرص الاستقرار التي بدأت تتشكل في البلاد.

وأوضح الموفد الأميركي أنه بحث مع القيادة السورية التطورات الأمنية في حلب وآفاق المرحلة الانتقالية، ناقلًا موقف الإدارة الأميركية التي ترى في المرحلة الحالية فرصة مفصلية لإعادة بناء سوريا موحدة تقوم على احترام التنوع القومي والديني، وضمان مشاركة متساوية لجميع المكونات في مؤسسات الحكم والأمن، على أساس الكرامة والمواطنة.

وأشار باراك إلى أن قرار رفع العقوبات الأميركية عن سوريا يندرج في إطار منح دمشق فرصة حقيقية للمضي قدمًا في مسار إعادة بناء الدولة، مؤكدًا أن واشنطن تنظر إلى التحول السياسي الجاري بوصفه مدخلًا لإنهاء عقود من الانقسام والاستبداد، وترسيخ مؤسسات حديثة قادرة على تلبية تطلعات السوريين.

وأكد الموفد الأميركي دعم بلاده للحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع في جهودها الرامية إلى تثبيت الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة، معتبرًا أن نجاح المرحلة الانتقالية مرتبط بقدرة الحكومة على بناء دولة جامعة يشعر فيها جميع السوريين بأنهم شركاء في مستقبل البلاد، من دون إقصاء أو تمييز.

وفي ما يتعلق بالملف الأمني، شدد باراك على التزام الولايات المتحدة بمواصلة مكافحة تنظيم «داعش»، مؤكدًا استمرار الشراكة ضمن إطار التحالف الدولي، ومشيرًا إلى الدور الذي لعبته القوى المحلية، وفي مقدّمها «قسد»، في إضعاف التنظيم ومنع عودته. واعتبر أن مسألة دمج هذه القوات ضمن مؤسسات الدولة السورية تمثل خطوة حساسة وأساسية لضمان وحدة القرار الأمني وإنهاء ازدواجية السلاح.

ولفت إلى أن الحكومة السورية جددت التزامها باتفاق آذار 2025، الذي ينص على دمج «قسد» في المؤسسات الوطنية بما يحفظ الحقوق الكردية ويعزز وحدة البلاد وسيادتها، معتبرًا أن هذا الاتفاق يشكل الإطار السياسي والأمني الوحيد القادر على بناء جيش وطني واحد ضمن دولة موحدة.

في المقابل، عبّر باراك عن قلق واشنطن العميق إزاء التطورات الأخيرة في حلب، محذرًا من أن التصعيد العسكري يتناقض مع روح الاتفاقات الموقعة، وقد يفتح الباب أمام تدخلات خارجية تعيد سوريا إلى دائرة الصراع المفتوح. وأكد أن الحل لا يمكن أن يكون عسكريًا، بل سياسيًا تفاوضيًا، يقوم على تنفيذ الاتفاقات بروح الشراكة والمسؤولية الوطنية.

كما أعلن استعداد فريق وزارة الخارجية الأميركية للقيام بدور نشط في تسهيل حوار بنّاء بين دمشق و«قسد»، بهدف التوصل إلى صيغة دمج شاملة ومسؤولة، تكرّس مبدأ الدولة الواحدة ذات السيادة الواحدة والجيش الوطني الواحد، وتؤسس لمؤسسات أمنية مهنية تعمل تحت سلطة مدنية.

ويأتي هذا التحرك الأميركي في وقت تشهد فيه حلب تصعيدًا ميدانيًا خطيرًا، حيث سقط عدد من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين خلال الأيام الماضية، ما يزيد من الضغوط الدولية لاحتواء الموقف ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع تهدد مسار الانتقال السياسي برمته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce