اقليمي

حزب الله يفتتح مجمّعًا سكنيًا في الهرمل لإيواء نازحين لبنانيين وسوريين وسط غياب الدعم الرسمي

حزب الله يفتتح مجمّعًا سكنيًا في الهرمل لإيواء نازحين لبنانيين وسوريين وسط غياب الدعم الرسمي

افتتح حزب الله مجمّعًا سكنيًا جديدًا في منطقة الهرمل، في خطوة محلية تهدف إلى توفير مأوى لعائلات نازحة لبنانية وسورية تعيش أوضاعًا معيشية صعبة، في ظل غياب مقاربة رسمية شاملة لملف النزوح. ويأتي المشروع بعد تدفّق أعداد كبيرة من النازحين إلى المنطقة عقب سقوط النظام السوري السابق، من دون وجود إحصاءات رسمية دقيقة، فيما تشير تقديرات غير رسمية إلى نزوح نحو 30 ألف لبناني و150 ألف نازح سوري، يتوزعون بين الهرمل في البقاع ومنطقة جبل محسن في الشمال.

 

ويقع المجمع عند المدخل الشرقي لمدينة الهرمل قرب المستشفى الحكومي، ويضم 228 وحدة سكنية، إلى جانب محال تجارية وورش صيانة ومهن حرة، وقد جُهّز بالبنى التحتية الأساسية من كهرباء ومياه ومرافق صحية. وبحسب معلومات متداولة، يقطن المجمع حاليًا نحو 210 عائلات، غالبيتهم من الطائفة العلوية السورية، نزحوا خلال العام الماضي من مناطق داخل سوريا، ولا سيما من حي الزاهرية في حمص ومناطق الساحل.

 

وخلال افتتاح المشروع، اعتبر مسؤول منطقة البقاع في حزب الله حسين النمر أن الدولة اللبنانية لم تتعامل بعد بجدية مع ملف النازحين اللبنانيين الذين غادروا منازلهم وأراضيهم داخل الأراضي السورية المحاذية للحدود، مشيرًا إلى غياب أي معالجة رسمية لقضيتهم، على الرغم من استمرار النقاش الحكومي حول ملف النزوح السوري. وأوضح أن تمويل المشروع تمّ من الحزب وبدعم إيراني، في ظل غياب الدعم الرسمي والجهات المانحة، وعدم تقديم رعاية مؤسساتية من الدولة أو من مفوضية اللاجئين.

 

ويروي أحد النازحين من حي الزاهرية في حمص، المقيم حاليًا في الهرمل، أنه غادر منطقته خوفًا من أعمال انتقامية، معتبرًا أن البقاء هناك بات يشكّل خطرًا حقيقيًا، من دون توفّر خيارات بديلة. في المقابل، شددت مصادر في بلدية الهرمل على ضرورة مقاربة الملف مع السلطات السورية الجديدة من منطلق إنساني وأخلاقي، داعية الدولة اللبنانية إلى تحمّل مسؤولياتها تجاه النازحين اللبنانيين من القرى اللبنانية الواقعة داخل الأراضي السورية، في ظل غياب أي تحرّك رسمي واضح حتى الآن.

 

وعلى الرغم من الطابع الإنساني للمشروع، يثير افتتاح المجمع تساؤلات محلية حول تداعياته على منطقة تعاني أصلًا من فقر مزمن وارتفاع معدلات البطالة وضعف التنمية. ويخشى معنيون من أن تتحول هذه المشاريع إلى حلول ظرفية تفتقر إلى رؤية شاملة، بما قد يفاقم الأعباء الاقتصادية والاجتماعية، ويزيد الضغط على سوق العمل المحدود، ولا سيما في ظل اقتصاد محلي هشّ يعتمد على الزراعة والأعمال الموسمية.

 

كما تواجه الهرمل تحديات إضافية مرتبطة بتهالك البنى التحتية في قطاعات المياه والكهرباء والصحة، وضعف قدرات البلديات، إلى جانب مخاوف من ضغط متزايد على المدارس الرسمية مع ارتفاع أعداد التلاميذ وتراجع الدعم الدولي للتعليم. وبين غياب الدولة والاعتماد على مبادرات جزئية، يبقى السؤال مطروحًا حول جدوى هذه المشاريع في ظل غياب رؤية وطنية شاملة توازن بين البعد الإنساني ومتطلبات الاستقرار والتنمية، وما إذا كانت ستفتح الباب أمام تحولات ديموغرافية طويلة الأمد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce