مقالات

تصعيد إسرائيلي واسع يرسّخ معادلة «التفاوض تحت النار» في لبنان

تصعيد إسرائيلي واسع يرسّخ معادلة «التفاوض تحت النار» في لبنان

رفعت إسرائيل مستوى التصعيد العسكري في لبنان، الجمعة، مستهدفةً للمرة الأولى مناطق في شمال الليطاني، بينها قضاء الزهراني الذي يبعد نحو 40 كيلومتراً عن الحدود، وذلك منذ بدء المفاوضات المدنية قبل أسبوعين. وجاء التصعيد وسط تهديدات إسرائيلية بشن حرب شاملة على «حزب الله»، ما أعاد تثبيت استراتيجية الضغط العسكري كعامل أساسي يتحكم بالمسار التفاوضي الدائر.

 

وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة طالت مناطق متفرقة في أربعة أقضية: النبطية وجزين والزهراني والبقاع الغربي. وشملت الضربات جبل الرفيع ومحيط بلدة سجد في إقليم التفاح، وجبل صافي وجباع في النبطية، ووادي زلايا في البقاع الغربي، إضافة إلى أطراف بلدات وعرمتى والريحان والجرمق والمحمودية في جزين، ووادي بنعفول وتبنا والزرارية في الزهراني. وترافق ذلك مع تحليق مكثف على علو منخفض فوق البقاع وبعلبك، في حين ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية قرب منطقة اللبونة.

 

وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو استهدف «مجمع تدريب استخدمته وحدة الرضوان التابعة لـ(حزب الله)»، إضافة إلى مواقع وبنى تحتية عسكرية أخرى للحزب في الجنوب. ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع حراك دبلوماسي غربي وعربي يسعى للفصل بين المفاوضات والتطورات الميدانية، وسط غياب أي ضمانات إسرائيلية بوقف القصف. وتتعامل واشنطن مع الضربات ضمن إطار يميز بين الدولة اللبنانية و«حزب الله»، فيما تواصل باريس تحركاتها عبر قناة الجيش واليونيفيل، لكنها تصطدم بواقع ميداني يصعب ضبطه وبعجز لبناني عن تحويل الدعم الدولي إلى حماية سياسية أو ميدانية.

 

وقال مصدر نيابي لبناني إن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري «يعكس رفضاً واضحاً للتفاوض تحت النار»، مشدداً على أن تثبيت وقف إطلاق النار شرط أساسي قبل أي مسار تفاوضي. لكنه أكد في الوقت نفسه أن هذا الموقف «لم يتحول بعد إلى استراتيجية تفاوضية مكتملة»، لافتاً إلى أن التصعيد العسكري يكشف «فشل المسار التفاوضي حتى الآن» ويضع لبنان في موقع «المفاوضات بلا أوراق ضغط واضحة».

 

وأضاف المصدر أن استمرار القصف الإسرائيلي مقابل غياب رؤية لبنانية موحدة يجعل العملية الجارية «أقرب إلى إدارة أزمة منها إلى مفاوضات فعلية»، متسائلاً عن «الهدف الحقيقي من التفاوض: هل هو تفعيل الميكانيزم، أم تثبيت وقف إطلاق النار، أم وقف الطلعات الجوية؟». وأكد أن «أي تفاوض جدّي يحتاج إلى رؤية ومعادلة قوة متبادلة، وهو ما لا يبدو متحققاً حالياً».

 

وأشار المصدر إلى أن «حزب الله» يعتمد سياسة الصمت في هذه المرحلة، بينما يبدي مرونة مشروطة تجاه الترتيبات جنوب الليطاني مع «تحفّظ شديد» على أي مقترحات تشمل شماله، معتبراً أن ما يجري هو «حرب مستمرة بوتيرة مضبوطة» تستخدمها إسرائيل لتحسين شروطها التفاوضية.

 

من جهته، شدد النائب حسن فضل الله على التزام لبنان الكامل باتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، متهماً إسرائيل بارتكاب خروق متواصلة. ودعا الحكومة اللبنانية إلى الضغط دبلوماسياً لإلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاق، باعتباره «الإطار الوحيد القائم حالياً» بين الطرفين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce