
شروط أميركية صارمة مقابل إلغاء «قانون قيصر»… وهذه التزامات واشنطن تجاه دمشق
شروط أميركية صارمة مقابل إلغاء «قانون قيصر»… وهذه التزامات واشنطن تجاه دمشق
صوّت مجلس النواب الأميركي على مشروع موازنة الدفاع لعام 2026 متضمّنًا بندًا يلغي «قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا» الصادر عام 2019، وذلك بأغلبية 312 صوتًا مقابل 112. ورغم أن الإلغاء يشكّل تحولًا في السياسة الأميركية تجاه دمشق، فإن البنود الملحقة بالقرار أثارت جدلًا واسعًا، خصوصًا ما يتعلق بإمكانية إعادة فرض العقوبات عبر آلية «السناب باك».
وبحسب النص التشريعي، تُرفع العقوبات كافة المرتبطة بقانون قيصر، لكن يُلزم الرئيس الأميركي بتقديم تقرير غير سري كل 90 يومًا ثم كل 180 يومًا لمدة أربع سنوات، يوضح فيه مدى التزام الحكومة السورية بسلسلة شروط محددة. وتشمل هذه الشروط اتخاذ خطوات ملموسة للقضاء على تهديد تنظيم داعش والقاعدة ومنع عودتهما، وإبعاد المقاتلين الأجانب عن المناصب القيادية في مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية.
ويشترط القانون أيضًا احترام حقوق الأقليات الدينية والإثنية، وضمان تمثيل متوازن في المؤسسات الحكومية، إضافة إلى الامتناع عن تنفيذ عمليات عسكرية أحادية وغير مبررة ضد دول الجوار، بما فيها إسرائيل. كما يُلزم دمشق بتنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس 2025 مع قوات «قسد»، بما يشمل دمج القوات الأمنية وتحقيق تمثيل سياسي أوسع.
ومن بين الشروط كذلك اتخاذ إجراءات فعّالة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وضبط حركة تمويل أسلحة الدمار الشامل، مع الالتزام بالمعايير الدولية وعدم تقديم أي دعم أو إيواء لأشخاص أو كيانات خاضعة للعقوبات. ويتطلب القرار أيضًا ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان منذ كانون الأول/ديسمبر 2024، إضافة إلى اتخاذ إجراءات قابلة للتحقق لوقف إنتاج وتهريب المخدرات، وعلى رأسها «الكبتاغون».
وينص القانون على أن يُبلّغ الرئيس الأميركي الحكومة السورية بنتائج تقاريره الدورية، فيما تشير الفقرة (د) إلى إمكانية فرض عقوبات جديدة في حال تعذّر تقديم التقارير المطلوبة، لكن من دون العودة تلقائيًا إلى العقوبات القطاعية التي كان يفرضها قانون قيصر.
ويؤكد السياسي السوري المقيم في واشنطن أيمن عبد النور أن إلغاء قيصر يعني انتهاء العقوبات القطاعية بالكامل، موضحًا أن أي عقوبات جديدة ستكون فردية أو تستهدف مؤسسات محددة فقط، ولن تمسّ البيئة الاستثمارية العامة. ويشير إلى أن المستثمرين يمكنهم الاطمئنان إلى غياب «ميكانيزم السناب باك» بعد الإلغاء النهائي، بانتظار تصويت مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس الأميركي.
ويشدّد عبد النور على أن التحدي الأكبر بات الآن داخل سوريا نفسها، حيث تتطلب المرحلة المقبلة إصلاحات واسعة في القضاء والتشريعات التجارية والمالية، وسياسات نقدية شفافة، إضافة إلى تطوير البنية التحتية وقطاع الطاقة، لجذب الاستثمارات بعد رفع القيود الأميركية.



