
لبنان أمام سباق مع الوقت: هل تنقذ التسوية انتخابات 2026؟
لبنان أمام سباق مع الوقت: هل تنقذ التسوية انتخابات 2026؟
لا يبدو أن الاحتفاء الشعبي بزيارة البابا ليو الرابع عشر سيكون كافياً لتهدئة السجالات السياسية المتصاعدة حول مستقبل الانتخابات النيابية المقررة في ربيع 2026، خصوصاً في ظل الخلافات حول قانون الانتخاب وتنامي المخاوف من توسعة إسرائيل لعملياتها العسكرية، ما يجعل الاستحقاق معلّقاً بين إجرائه في الصيف أو ترحيله بفعل ظروف أمنية قاهرة.
وتتوزع احتمالات الاستحقاق بين خيارين: إتمامه في موعده شرط عدم توسع التصعيد الإسرائيلي مع مطلع العام الجديد، أو تأجيله وتمديد ولاية البرلمان، ما لم يتم التوصل إلى تفاهم سياسي يعيد إطلاق مسار تعديل القانون الانتخابي المتعثر. ورغم تمسك رئيس مجلس النواب نبيه بري باعتماد القانون النافذ، إلا أن خصومه يرون أن الطريق إلى الانتخابات لا يزال مسدوداً في ظل الحاجة إلى تعديلات تشريعية، أبرزها ما يتعلق بتصويت المغتربين، واستحداث الدائرة السادسة عشرة، وتعليق اعتماد البطاقة الممغنطة.
وتشير مصادر سياسية إلى أن حكومة الرئيس نواف سلام أحالت مشروعاً إلى البرلمان لشطب المادتين 112 و122 من القانون، بما يسمح للمغتربين بالاقتراع لـ128 نائباً من أماكن إقامتهم، ما أثار خلافات حادة بين القوى السياسية، إذ تعتبره بعض القوى محاولة لفرض أمر واقع لا يحظى بإجماع.
وبرأي هذه المصادر، فإن أي تعديل للقانون يتطلب جلسة تشريعية لا يمكن الدعوة إليها ما لم يسبقها تفاهم سياسي واضح يضمن عدم تمرير تعديلات يُنظر إليها على أنها تخدم طرفاً معيناً. وتؤكد أن رئيس المجلس لن يفتح أبواب الهيئة العامة قبل التوافق على صيغة نهائية تمنع المفاجآت داخل الجلسة، وخصوصاً لجهة تمثيل الاغتراب بستة مقاعد أو السماح لهم بالاقتراع في لبنان فقط.
وتكشف الأوساط السياسية أن الرؤساء الثلاثة يتفقون على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها، فيما يشدد رئيس الجمهورية جوزيف عون على ضمان مشاركة المغتربين دون إبطاء، لكن الخلافات حول آلية الاقتراع ما زالت تعطل الحلول. وتطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الظروف الإقليمية ستسمح بمرور الاستحقاق، خصوصاً أن الممر الإلزامي لإجرائه يرتبط بالحصول على ضمانات دولية لردع إسرائيل عن توسيع الحرب.
وتشير مصادر برلمانية إلى أن التوصل إلى تسوية متكاملة بشأن القانون سيؤدي على الأرجح إلى تأجيل موعد الانتخابات إلى مطلع الصيف، ما يتيح حضور المغتربين خلال موسم العطلات للمشاركة في العملية الانتخابية. وتعتبر هذه الخطوة فرصة لتحريك الاقتصاد وإنعاش القطاعات السياحية، شرط توفر الاستقرار الأمني المطلوب.
وفي ظل غياب الضمانات الدولية، يبقى السؤال الأساسي مطروحاً: هل تتقدم أولويات المجتمع الدولي في ما يتعلق بحصرية السلاح على ضرورة إنجاز الاستحقاق النيابي؟ وتتزايد الدعوات إلى «حزب الله» للانخراط في مسار الدولة وإعادة الاعتبار لتطبيق القرار 1701، خصوصاً مع استمرار إسرائيل في الضغط العسكري وتهديدها بتوسعة الحرب، ما يجعل لبنان أمام استحقاقات سياسية وأمنية دقيقة لا تحتمل المزيد من التأجيل.



