مقالات

زيارة البابا لاوون الرابع عشر لعنايا: لحظات مهيبة أمام القديس شربل تجذب الأنظار

زيارة البابا لاوون الرابع عشر لعنايا: لحظات مهيبة أمام القديس شربل تجذب الأنظار

تواصل زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان خطّها الروحي في يومها الثاني، حيث شكّلت زيارته إلى دير مار مارون في عنايا، موطن ضريح القديس شربل، محطة بارزة جمعت بين البعد الروحي والمشهد الشعبي الواسع. فقد احتشد الآلاف منذ ساعات الصباح الأولى من مختلف المناطق اللبنانية، حاملين معهم توقًا مشتركًا لصلاة واحدة ورسالة سلام يحتاجها البلد أكثر من أي وقت مضى.

 

وتنوّع الحضور بين عائلات وشباب ورهبنات ووفود رعوية، إضافةً إلى مشاركين من مختلف الطوائف والخلفيات السياسية والاجتماعية، في مشهد نادر يعكس رغبة اللبنانيين في التلاقي بعيدًا عن الانقسامات اليومية. وعلى الطرق المؤدية إلى الدير، تزيّنت الساحات بالأعلام اللبنانية والبابوية، فيما ترددت التراتيل ودقّت أجراس الكنائس في جرود جبيل في أجواء احتفالية تعيد إلى الذاكرة أبرز المحطات البابوية السابقة.

 

وقبل وصول الموكب، وُزعت على المؤمنين نسخ من الصلاة التي سيتلوها البابا أمام ضريح القديس شربل، في مبادرة هدفت إلى إشراك الجميع في اللحظة الروحية. لكن المشهد الأكثر لفتًا للأنظار كان ظهور حمامة بيضاء حلّقت بمحاذاة سيارة البابا لمسافة طويلة، ما دفع أحد الحاضرين إلى القول: “حمامة السلام ترافق البابا”، في إشارة رمزية حمَلها الحاضرون بكثير من الرجاء.

 

وعند مدخل عنايا، استقلّ البابا سيارة “الباباموبيل” التي وفّرها الجيش اللبناني، وحيّا الحشود المتراصة على جانبي الطريق، قبل أن يصل إلى الدير حاملاً شمعة من روما ليضيئها عند ضريح القديس شربل. وتوقف قداسته في صلاة قصيرة رفع خلالها نوايا خاصة من أجل المرضى والمتألمين والمهاجرين والشباب، وسط صمت مهيب خيّم على المكان. كما التقى بالرهبان واستمع إلى عرض موجز حول رسالة الدير ودور القديس شربل في حياة المؤمنين في لبنان والعالم.

 

وشهد الدير حضورًا رسميًا لافتًا، إذ وصل رئيس الجمهورية العماد جوزف عون والسيدة الأولى نعمت عون لاستقبال الحبر الأعظم، إلى جانب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وعدد من الشخصيات السياسية والبلدية، بينهم الرئيس ميشال سليمان، النواب سيمون أبي رميا وزياد الحواط، الوزير السابق وليد نصار، وفعاليات من قضاء جبيل. وقد أعرب عدد منهم عن أملهم في أن تُعيد هذه الزيارة الدولية الاهتمام بلبنان وتشجع المجتمع الدولي على دعمه.

 

ورافقت الزيارة ترتيبات تنظيمية دقيقة داخل الدير وخارجه، شملت مساحات مخصصة للصلاة وأخرى لاستقبال الوفود، فيما تولى متطوعون تنظيم حركة الزوار. كما نُصبت شاشات عملاقة لنقل اللحظات الروحية مباشرة إلى المؤمنين الذين لم يتمكنوا من الدخول بسبب الإجراءات.

 

بهذه المحطة المؤثرة في عنايا، يرسّخ اليوم الثاني من الزيارة البابوية مكانته كأحد أهم مراحل هذه الزيارة التاريخية، فيما يترقب اللبنانيون الرسائل المتبقية التي سيحملها البابا إلى وطنهم.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce