مقالات

إسرائيل تكشف تفاصيل اغتيال هيثم الطبطبائي وسط تقديرات بتصعيد مرتقب في لبنان

إسرائيل تكشف تفاصيل اغتيال هيثم الطبطبائي وسط تقديرات بتصعيد مرتقب في لبنان

تتزايد التقديرات السياسية والأمنية في إسرائيل حول اقتراب مرحلة جديدة من التصعيد في لبنان، في ظل الكشف المتواصل عن تفاصيل عملية اغتيال القيادي في “حزب الله” هيثم الطبطبائي داخل شقة في الضاحية الجنوبية، في غارة نفّذها الجيش الإسرائيلي دون أي إنذار مسبق، ووصفت بأنها عملية دقيقة اعتمدت على معلومات استخباراتية مؤكدة.

 

واتهم الجيش الإسرائيلي الطبطبائي بقيادة قوات الرضوان وإدارة عمليات الحزب في سوريا منذ ثمانينيات القرن الماضي، وتعدّه واشنطن أحد أبرز القياديين العسكريين في “حزب الله”، وقد خصصت مكافأة بقيمة 5 ملايين دولار مقابل معلومات تقود إليه. وزعم المتحدث باسم الجيش أن الضربة جاءت بعد مراقبة محاولاته لإعادة بناء القدرات العسكرية للحزب، معتبرًا أنها تشكل “ضربة قوية لقدرة الحزب على القيادة والسيطرة”.

 

وأكد الجيش الإسرائيلي أنه سيواصل منع إعادة تسليح الحزب، سواء عبر الالتزام ببنود الاتفاق أو باستخدام القوة، داعيًا الحكومة اللبنانية إلى المضي في جهود نزع سلاح “حزب الله”، ومحملًا أي تهديد لأمن إسرائيل تبعات مواجهة “أشدّ”.

 

وفيما لا تزال وسائل الإعلام العبرية منشغلة في متابعة تفاصيل الاغتيال الذي فتح الباب أمام مستوى جديد من التصعيد، قدّم ضابط في سلاح الجو الإسرائيلي يُشار إليه بالحرف “أ” في الإعلام، رواية موسّعة حول العملية خلال مقابلة مع موقع “واللا”. واعتبر الضابط أن المهمة كانت من أكثر العمليات تخطيطًا ودقة، رغم تنفيذها خلال فترة زمنية قصيرة منذ صدور الإذن النهائي.

 

وأوضح الضابط، وهو طيّار مقاتل يبلغ 27 عامًا، أن التحضير للعملية استمر طويلًا وشمل مداولات واسعة على مستويات قيادية عليا، مشيرًا إلى أن قائد سلاح الجو كرّر مراجعة الخطة مرّات عدة قبل منح الموافقة النهائية. ووصف الطبطبائي بأنه “هدف مركزي” لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، نظرًا إلى دوره في إعادة بناء القدرات العسكرية للحزب، واعتبره من أبرز الرافضين لأي تهدئة أو تسوية في لبنان.

 

وبحسب الضابط، لم يُحسم توقيت التنفيذ سوى قبل ساعات قليلة من انطلاق العملية، بعد تلقي معلومات استخباراتية “بالغة الدقة”، إلى جانب ما وصفه بـ”خطأ لحظي” ارتكبه عنصر قيادي في الحزب أثناء دخوله المخبأ. وأضاف أنه تلقى أمر التنفيذ وهو في استراحة الغداء، قبل أن يتجه فورًا لتفعيل الخطة التي حصلت على المصادقات بسرعة لافتة.

 

وأشار إلى أن الضربة الجوية نُفّذت عند الساعة الثانية وثلاثٍ وأربعين دقيقة بعد الظهر، واستهدفت الطابقين الرابع والخامس من مبنى مؤلف من عشرة طوابق، مؤكدًا أن التحدي الأكبر كان إصابة الهدف بدقة من دون إحداث دمار واسع. واعتبر أن العملية عطّلت “حلقة مركزية” في البنية العملياتية للحزب، وأن تأثيرها “مباشر وواسع”.

 

وبعد عودته إلى القاعدة، قال الضابط إنه هنّأ فريقه قبل أن يغادر إلى منزله لاستعادة حياته الطبيعية، فيما تحدثت ضابطة في وحدة مكافحة الإرهاب – يُشار إليها بالحرف “ج” – عن دورها في التخطيط للغارة، موضحةً أن أصعب ما في المهمة هو الحفاظ على الجهوزية دون معرفة موعد القرار التنفيذي. وأشارت إلى أن الخلية تولت تحديد نوع السلاح ومسار الطيران وكميات الذخائر اللازمة، معتبرةً أن مشاركتها في العملية شكّلت “أفضل ختام” لخدمتها العسكرية قبل ترقيتها إلى رتبة نقيب.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce