
هل ينجح المرشحون الشيعة المستقلون في خرق “الثنائي”؟ معركة الجنوب والبقاع تفتح باب التغيير
هل ينجح المرشحون الشيعة المستقلون في خرق “الثنائي”؟ معركة الجنوب والبقاع تفتح باب التغيير
يتصاعد الحراك السياسي داخل الساحة الشيعية مع بدء التحضيرات للانتخابات النيابية المقررة في أيار 2026، حيث يسعى معارضون شيعة إلى تحقيق خرق في كتلة “الثنائي الشيعي” المؤلفة من حزب الله وحركة أمل. ويستند هؤلاء المرشحون، الذين يعرّفون أنفسهم بالمستقلين، إلى دعم قوى سياسية سيادية ترى في هذا الاستحقاق فرصة لفتح المجال أمام تعددية سياسية داخل الطائفة، على غرار المكوّنات اللبنانية الأخرى.
وعلى الرغم من صعوبة المواجهة مع “الثنائي”، يبدي هؤلاء المرشحون رغبة جدية في خوض المعركة، مدركين أن أي خرق—even لو بمقعد واحد—سيحمل دلالات سياسية كبيرة على مستوى التوازنات الداخلية. ويشير الناشط السياسي الشيعي مصطفى فحص، الذي يعمل ضمن مجموعات معارضة في الجنوب، إلى أن بناء كتلة ناخبة شيعية جديدة يشكل أولوية، رغم صعوبة المعركة. ويرى فحص أن النقد داخل البيئة الشيعية أصبح أكثر وضوحاً، وإن بقي ضمن حدود ضيقة، ما يشكل أرضية يمكن البناء عليها في السنوات المقبلة.
أما المرشح في جبيل ومنسّق حركة “تحرّر”، الدكتور علي خليفة، فيعتبر أن فرص الخرق باتت واقعية في الدوائر “الرخوة” انتخابياً بالنسبة للثنائي، وهي دوائر مختلطة طائفياً تسمح بتحالفات قادرة على بلوغ الحاصل. ويتوقع أن لا يتجاوز حجم الخرق خمسة مقاعد في أفضل السيناريوهات، لكنه يرى في ذلك خطوة أساسية نحو إعادة التوازن داخل الطائفة وإطلاق مشروع تحرّر وطني يشمل كل المكوّنات اللبنانية.
ويؤكد فحص وخليفة معاً أن أصوات المغتربين قد تكون عاملاً حاسماً إذا سُمح لهم بالتصويت لـ128 نائباً، خصوصاً أن شريحة واسعة من المغتربين، ولا سيما من أبناء الجنوب في أفريقيا، يشعرون بغضب شديد تجاه سياسات الثنائي، بعد خسارتهم ودائعهم دون حماية سياسية أو اقتصادية.
ورغم ذلك، لا تخلو الطريق من العراقيل. فالمعترضون يتحدثون عن ضغوط معنوية وعنف سياسي يمارس بحق المرشحين المنافسين، ضمن محاولات لعزلهم وتشويه صورتهم داخل البيئة الشيعية. ويشير خليفة إلى أن هذا “العنف الانتخابي” قد يتخذ أشكالاً معنوية أو سياسية وربما يتطور إذا اشتدت المواجهة، فيما يؤكد فحص أن مستوى الترهيب تراجع نسبياً لكنه لا يزال قائماً.
وتتلاقى مواقف معظم المرشحين الشيعة المستقلين مع توجهات القوى السيادية مثل القوات اللبنانية والكتائب، انطلاقاً من مشروع وطني يرتكز على استعادة الدولة وتعزيز الهوية اللبنانية ورفض الصراعات العسكرية التي كلفت البلاد الكثير.
وفي بعلبك، يرى المرشح الدكتور هادي مراد أن أي خرق للثنائي يتطلب تحالفاً واضحاً بين المستقلين الشيعة والمكوّنات المسيحية والسنية، معتبراً أن التحالفات لم تتبلور بعد بسبب ضبابية المشهد الانتخابي. وتشير تقديرات حزبية سيادية إلى أن دوائر مثل بيروت الثانية، بعبدا، البقاع الغربي، جبيل، زحلة والجنوب الثالثة تُعد الأكثر قابلية للخرق، نظراً لخلطتها الطائفية وتوزيعها الديمغرافي.
وبينما يستعد المرشحون الشيعة المستقلون لخوض واحدة من أكثر المعارك حساسية، يظهر مزاج شيعي متحوّل—ولو بخجل—يميل إلى كسر الاحتكار السياسي داخل الطائفة. ومع أن طريق الخرق محفوفة بالصعوبات، فإن المتغيرات الشعبية وارتفاع نسب الاعتراض قد تجعل من انتخابات 2026 محطة مفصلية في المشهد الشيعي واللبناني العام.



