مقالات

لبنان في قلب المواجهة: صراع إسرائيلي–إيراني يتصاعد… ومصر تتحرك لوقف الانفجار

لبنان في قلب المواجهة: صراع إسرائيلي–إيراني يتصاعد… ومصر تتحرك لوقف الانفجار

دخل لبنان مرحلة جديدة من التوتر الإقليمي مع اشتداد التجاذب بين إسرائيل وإيران حول سلاح «حزب الله»، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انزلاق البلاد إلى مواجهة مفتوحة. فقد أكدت طهران أن وجود الحزب «لا غنى عنه للبنان»، فيما لوّح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن «الهدوء لن يعود إلى بيروت ولا الاستقرار إلى لبنان ما لم يُضمن أمن إسرائيل»، مهدداً بتصعيد الإجراءات العسكرية وتجميد اتفاق ترسيم الحدود البحرية.

 

وجاء موقف كاتس بعد أيام من اغتيال إسرائيل القيادي في «حزب الله» هيثم الطباطبائي في غارة على الضاحية الجنوبية. وقال وزير الدفاع في كلمة أمام الكنيست إن إسرائيل «لن تتردد في اتخاذ خطوات أكثر صرامة»، مؤكداً أن نزع سلاح الحزب أولوية لن تتراجع عنها.

 

في المقابل، صعّد مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي لهجته، معتبراً أن «وجود حزب الله أصبح أهم للبنان من الخبز والماء»، ومتهماً إسرائيل بخرق اتفاق وقف إطلاق النار. تصريحات ولايتي أثارت ردوداً غاضبة في بيروت، إذ قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إن لبنان «دولة مستقلة لا يحق لأي طرف خارجي تقرير مصيرها». كما رد وزير الخارجية يوسف رجّي منتقداً ما وصفه بـ«الإرشاد السياسي» الذي يتجاوز سيادة لبنان، مؤكداً أن ما هو أهم من «الخبز والماء» هو «حرية القرار اللبناني واستقلاله».

 

وفي خضم هذا التصعيد، دخلت القاهرة على خط الأزمة؛ فقد زار وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بيروت حاملاً رسالة دعم للمبادرة التي أطلقها الرئيس اللبناني جوزيف عون في عيد الاستقلال. وأكد عبد العاطي أن مصر «تبذل جهوداً مكثفة لتجنيب لبنان أي عدوان» وتسخّر علاقاتها الإقليمية لدعم التهدئة وتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية. وشدد على أن «بسط سلطة الدولة وحصر السلاح تحت الشرعية اللبنانية أمر أساسي»، محذراً من أن المنطقة «على شفا تصعيد واسع لا يخدم أي طرف».

 

والتقى عبد العاطي رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أكد دعمه لمبادرة الرئيس عون، مبدياً التزامه بالعمل على خفض التوتر. كما التقى رئيس الحكومة نواف سلام، الذي قال إن الجيش اللبناني يقوم بمهامه في الجنوب رغم «الاعتداءات اليومية» واحتلال إسرائيل عدداً من النقاط داخل الأراضي اللبنانية.

 

وبين تهديدات إسرائيل، وتشديد إيران على دعم «حزب الله»، ومساعي مصر لحماية لبنان من الانفجار، تبدو بيروت اليوم على خط التماس المباشر في معركة النفوذ الإقليمي، فيما يبقى مصير المواجهة رهن قدرة الأطراف على منع انزلاق البلاد نحو حرب جديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce